البيهقي١ في الصلاة وما يتعلق بها، على نحو الأحاديث التي جمعها محمد بن تومرت في الطهارة؛ فأجابوه إلى ذلك، وجمعوا ما أمرهم بجمعه؛ فكان يمليه بنفسه على الناس ويأخذهم بحفظه؛ وانتشر هذا المجموع في جميع المغرب، وحفظه الناس من العوامِّ والخاصة. فكان يجعل لمن حفظه الجُعل السني من الكُسا والأموال. وكان قصده في الجملة محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة، وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث. وهذا المقصد بعينه كان مقصد أبيه وجده، إلا أنهما لم يظهراه، وأظهره يعقوب هذا. يشهد لذلك عندي ما أخبرني غير واحد ممن لقي الحافظ أبا بكر بن الجد، أنه أخبرهم قال: لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب أول دَخْلَة دخلتها عليه، وجدت بين يديه كتاب ابن يونس، فقال لي: يا أبا بكر، أنا أنظر في هذه الآراء المتشعبة التي أحدثت في دين الله؛ أرأيت يا أبا بكر، المسألة فيها أربعة أقوال أو خمسة أقوال أو أكثر من هذا؛ فأي هذه الأقوال هو الحق؟ وأيها يجب أن يأخذ به المقلد؟ فافتتحت أبين له ما أشكل عليه من ذلك؛ فقال لي وقطع كلامي: يا أبا بكر، ليس إلا هذا، وأشار إلى المصحف، أو هذا، وأشار إلى كتاب سنن أبي داود، وكان عن يمينه، أو السيف! فظهر في أيام يعقوب هذا ما خفي في أيام أبيه وجده؛ ونال عنده طلبة العلم -أعني علم الحديث- ما لم ينالوا في أيام أبيه وجده؛ وانتهى أمره معهم إلى أن قال يومًا بحضرة كافة الموحدين يُسمعهم -وقد بلغه حسدهم للطلبة على موضعهم منه وتقريبه إياهم وخَلْوته بهم دونهم-: يا معشر الموحدين، أنتم قبائل؛ فمن نابه منكم أمر فزع إلى قبيلته؛ وهؤلاء -يعني الطلبة- لا قبيل لهم إلا أنا؛ فمهما نابهم أمر فأنا ملجَؤُهم، وإلي فزعهم، وإلي ينتسبون! فعظم منذ ذلك اليوم أمرهم، وبالغ الموحدون في برهم وإكرامهم.
استرجاع مدينة شلب
ولما كان في سنة ٥٨٥، قصد بِطْرُو بن الريق -لعنه الله- مدينة شلب، من جزيرة الأندلس؛ فنزل عليها بعساكره، وأعانه من البحر الإفرنجُ بالبُطْس والشواني٢؛
= في الحديث، وأول من صنف القراءات، وعقد لها أبوابًا. توفي في بغداد سنة ٣٨٥هـ/٩٩٥م. من آثاره: كتاب "السنن". "تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي: ٣٤/١٢"
١- البيهقي: هو أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي: من كبار أئمة الحديث. تنقل في البلاد، وتوفي بنيسابور سنة ٤٥٨هـ/١٠٦٦م. من آثاره: "السنن الكبرى". "شذرات الذهب، ابن العماد: ٣٠٤/٣".
٢- الشواني: جمع الشونة: سفينة حربية قديمة.
1 / 204
مقدمة
ترجمة المؤلف
مقدمة المؤلف
فصل في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها
ذكر فتح جزيرة الأندلس ولمع من تفصيل أخبارها وسير ملوكها ومن كان فيها من الفضلاء منها ومن غيرها
ذكر من دخل الأندلس من التابعين
فصل في فضل المغرب
ذكر خبر دخول عبد الرحمن بن معاوية الأندلس
ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن
ولاية الحكم بن هشام الملقب بالربضي
ولاية الحكم المستنصر
ولاية هشام المؤيد ابن الحكم المستنصر
وزارة المظفر بن أبي عامر
وزارة الناصر بن أبي عامر
تفصيل ما سبق إجماله ولاية محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي
ولاية سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر
أولية بنى حمود
ولاية ابن حمود الناصر
ولاية القاسم بن حمود المأمون
ولاية يحيى بن علي المعتلي
ولاية عبد الرحمن بن هشام المستظهر
ولاية هشام المعتد بالله
ذكر أخبار الأندلس بعد انتقال الدعوة الأموية
فصل رجع الحديث إلى بني حمود ومطمع بني عباد في التغلب على قرطبة
فصل يتضمن ذكر أحوال الأندلس بعد انقطاع الدعوة الأموية عنها على الإجمال لا على التفصيل
ملوك الطوائف
فصل في ملك بني عباد بإشبيلية
فصل رجع الحديث عن دولة المرابطين بالأندلس
ولاية أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين
اختلال أحوال المرابطين
ذكر قيام محمد بن تومرت المتسمي بالمهدي وبدء أمر الموحدين بالمغرب والأندلس
الحرب بين المرابطين والموحدين
ذكر ولاية عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وما يتعلق بها
ذكر ولاية أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف أمير المؤمنين
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن محمد
ولاية أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوب الأول
جامع سير المصامدة وأخبارهم وقبائلهم وأحوالهم في ظعنهم وإقامتهم
ذكر قبائل الموحدين
ذكر أقاليم المغرب والأندلس
ذكر ما بالمغرب من معادن الفضة والحديد والكبريت والرصاص والزيبق وغير ذلك، وأسماء مواضعها