404

Historia de Egipto en la era del Jedive Ismael Bajá

تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا

Géneros

الهاوية تحت الأقدام

الفصل الأول

نحو التوقف عن الدفع1

إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت

عيدان نبع ولا يعبأن بالرتم

ولكن الأيام الغشومة أبت إلا أن يكون بلوغ (إسماعيل) أوج عزه وذروة مجده سرابا فقط وأبت - انظر إلى تهكم الأقدار وعبثها بالموضوعات البشرية - أبت إلا أن يكون الإصلاح القضائي ذاته، الذي اعتبره هو نفسه، والذي كان في الحقيقة تاج مساعيه كلها، الآلة الهادمة لذلك العز، والعجلة المدهورة لذلك المجد، من الذروة إلى الحضيض! فما أكبرها عبرة! وما أشد وقعها على النفوس!

ولو لم يكن هناك دليل على أن (إسماعيل) كان يفضل المصلحة العامة على مصلحته الشخصية، وعلى أنه كان يعتبر قيام مجد ملكه الحقيقي على ما يعمله من مصلحة لبلاده، لا على ما يحتاط به من ملاذ، ولا على ما يحتفظ به لنفسه من استبداد بالسلطة والنفوذ سوى سعيه إلى إصلاح شئون العدالة في القطر، ورغبته في توحيد المحاكم، ومنحه لها حق القضاء حتى بينه وبين العموم من رعاياه، ورعايا الدول الأجنبية، فيما قد ينجم بينه وبينهم من منازعات لكفى.

ولا غرابة إذا أجمع كل المؤرخين والمعاصرين على اعتبار تأسيس تلك المحاكم أكبر إصلاح أجراه (إسماعيل) في مدة ملكه، وخير ما دل به على حقيقة نياته الصالحة نحو أمته وبلاده.

بيد أنه، بينما كان هذا الإصلاح الخطير يتأصل في الديار، ويبدأ بنشر ظله الوارف عليها، كان المستر كيڨ والموظفون الذين معه يوالون العمل الذي أتوا من أجله، ويغربلون حسابات وزارة المالية والدوائر الخديوية، للوقوف بقدر الاستطاعة على ديونها وإيراداتها، والخديو يصدر الأوامر تباعا، ويتخذ الاحتياطات كلها ليوجد لهم جميع التسهيلات التي بها يتمكنون من الوقوف على حقائق الأمور.

فكانت نتيجة مجهوداتهم، تقريرا مفصلا وضعه المستر كيڨ بعد وصوله بشهرين، ورفعه إلى الوزارة البريطانية، دون أن ينشره بمصر، أو يعلن أهم محتوياته على الأقل، مع أن الرأي العام المهتم بالشئون المصرية كان ينتظره، ويترقب إعلانه بفروغ صبر، تهدئة للخواطر واطمئنانا للقلوب، إذا أظهر أن الحالة موجبة ذلك، أو إنذارا لاتخاذ الوسائل الواقية الممكنة، إذا أظهر أن الهاوية أصبحت مفتوحة تحت الأقدام.

Página desconocida