Historia de Egipto en la era del Jedive Ismael Bajá
تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا
Géneros
والمستر إسطفان كيڨ كان من الأهمية الشخصية بحيث لم يكن يمكن أن تقف مهمته عند حد التقاط الاستعلامات اللازمة لتحرير تقرير شامل عن الحال فقط، بل كان لا بد من أنها تتجاوزه إلى الإشراف على أعمال الحكومة المالية، وتسييرها في طريق قويم.
وظهرت نتائج ما كان لنبأ شراء الأسهم من وقع في الثمل الذي لعب برهة بعقول المضاربين، لا سيما المطلعين منهم على لهجة الجرائد الإنجليزية، فإنه خيل إليهم لحظة أن الأوراق المصرية أصبحت تساوي الأوراق الإنجليزية عينها، وإلا فإنها أصبحت تساوي على الأقل مساواة تامة الأوراق الهندية في قيمتها ومتانتها، كما أن تلك النتائج ظهرت أيضا في حركة الصعود التي ذهبت بأسعار قرض سنة 1873 من 54 إلى 72 في ظرف خمسة عشر يوما.
ومما زاد في ثقة السوق أن أموال الضرائب أخذت ترد بغزارة إلى محافظة الإسكندرية، لحض عمال الحكومة المزارعين على دفعها حضا فعالا.
فأصبح مركز وزارة المالية قويا ثابتا، وعاد الطلب يبحث عن إفاداتها، ويقتني أطولها استحقاقا، كأنه يخشى أن لا يعود يجد منها.
وفي وسط هذا الثمل العام، أي في 16 ديسمبر سنة 1875 وصل إلى الإسكندرية المستر كيڨ، ومعه الكولونيل ستوكز، وزمرة منتخبة من موظفي وزارتي المالية والخارجية الإنجليزيتين، وسافر جمعهم إلى العاصمة في الحال.
فاستقبلوا فيها استقبالا شائقا، وأنزلوا على الرحب والسعة في ضيافة ولي النعم.
فلما وقف الجمهور على ماهية وظائف الأعضاء المؤلف منهم هذا الوفد، والملتفين حول رئيسهم، المستر كيڨ، أخذ يتأكد من أن المهمة التي أتوا من أجلها ليست مالية فحسب، بل مالية وسياسية معا، وأقبل حملة الأسهم يمنون أنفسهم بأعذب الأماني، ولكنهم ما عتموا أن رأوا أن الحقائق غير الآمال، حينما دنت تصفية أول يناير سنة 1876 فإن النقود أخذت تتوارى وتقل، وارتفع الخصم من 3 إلى 4٪، ونزل القرض ثلاثة بنوط، وبدأت السوق تشعر بأن مؤثرات مختلفة تتضارب حول العرش المصري، بين أن دي لسبس، حالما علم بيع أسهم الحكومة المصرية في ترعة السويس، هرول إلى مصر في أمل شراء حصص التأسيس المعطاة لهذه الحكومة عينها، وعددها خمس عشرة في المائة من مجموع الحصص كلها.
ولكن الحكومة طلبت لتبيعها مبلغ أربعين مليونا من الفرنكات، وحيث لم يسع دي لسبس دفعه، فإن البيع لم يتم، وبقيت الحصص بين يدي مصر، وعلى ذلك انتهت سنة 1875.
على أنه بالرغم من المصاعب المالية والسياسية المشتدة حول عرش (إسماعيل) اشتدادا بلغ حدا أحرمه استمراء كل لذة، بل حال دون دخوله دور حريمه نيفا وستة أشهر، على ما أكد هو نفسه للمستر إدون دي ليون قنصل أمريكا العام، وبالرغم من دوي المدافع المصرية في جنوب القطر، وجنوبه الشرقي دويا أزعج هذا القطر عينه، وأوجب زيادة في اشتداد المصاعب المالية والسياسية، فإن هذه السنة التي تم فيها (لإسماعيل) تأسيس المحاكم المختلطة الإصلاحية، أي تقرير سلطته التشريعية المدنية على عموم النازلين في بلاده تقريرا نهائيا، كانت العام الذي بلغ هو فيه سؤدده الحقيقي، وحق له، لولا تلك المصاعب المالية الواخزة وخزا أليما، أن يستوي بهناء على عرشه، ويقول «لقد أصبح المستقبل لي حقا.»
الجزء الخامس
Página desconocida