فإذا كان الفصل الرابع فالقوم جميعا في ناحية من جبال «الألب»، وقد جعلت آثار هذا الجو تظهر في العجوز، فيلاحظ ضعفها واضطرابها، ولكن هذا الفصل هو موضع العظة، وموضع اقتناع «سابين» بالنظرية التي بسطها الكاتب في أول القصة؛ ذلك أن صاحبها الأمريكي يلقاها في هذه الناحية، يلقاها لأن كتابها إليه كان لم يصل إليه أمريكا وقد وصل إليه هنا صباح هذا اليوم، ثم بحث عنها فعلم أنها تقيم في هذا الفندق، فأسرع إليها معتذرا، مقدما ما طلبت من معونة، تشكره سابين ثم لا تلبث أن ينالها شيء من اليأس عظيم؛ لأن صاحبها ينبئها بأنه تزوج ورزق غلاما، وفقد هذا الغلام، فهو لا يستطيع أن يعيش في البيت الذي فقد فيه هذا الغلام، وامرأته كذلك لا تحتمل هذا البيت، ولهذا ترك أمريكا إلى فرنسا، يكاد يصعقها نبأ الزواج، ولكن قصة هذا الطفل تنسيها يأسها فتفكر في ابنتها، وما تعرضت له من خطر، وتعزي صاحبها، ويشترك هذان العاشقان في عاطفة واحدة هي تلك التي تفني الآباء في الأبناء، ويقدم الصهر فيقدم إليه الأمريكي معونته، ثم تنصرف سابين، ويقترح الأمريكي على هذا الفتى أن يذهب إلى أمريكا ليعمل في أرضه حيث يصلح من أمره، ويصل من الثروة والغنى إلى ما يريد في زمن قصير، ولا تكاد امرأته تسمع هذا كله حتى تغتبط به، وتبتهج له، وتشجع زوجها، وتنبئ بذلك أمها فتغتبط به أيضا، ولكنها تنبئها بأنها سترافق زوجها في السفر إلى أمريكا، هنا تجزع الأم جزعا شديدا، وتتوسل إلى ابنتها في أن تبقى، ولكن الفتاة ترفض في غلظة أن تترك زوجها لتبقى مع أمها، تضرع الأم وتقسو الفتاة، ثم يثور ثائر الأم فتذكر صهرها بالمكروه، وتنذرها ابنتها فلا تحفل بالنذير، هنا تعلن الفتاة سخطها، وتنتهر أمها في عنف، ثم تتركها إلى حيث لا تعود، وتدعو الأم ابنتها فلا تجيبها، فتلتفت وراءها مستغيثة بأمها العجوز فتقبل العجوز، وما تكاد تسمع النبأ وترى ابنتها تبكي وتعول حتى تعلن إلى ابنتها أنها تنزل عن ثروتها كلها لتحول بينها وبين هذا العذاب، فليبق الزوجان إذن، ولكن الزوجين لن يبقيا، فلقد فتح الأمريكي أمامهما بابا من الأمل تحقر دونه هذه الثروة. تبكي سابين، وتشعر الآن بأنها قد ضحت بأمها ونفسها وكرامتها، في سبيل ابنتها، وأن ابنتها لم تحفل بشيء من ذلك، بل ضحت به كله لتسافر مع زوجها، تشعر بهذا فتستغفر أمها، وتشعر بأن أمها وحدها هي التي أحبتها، ولكن أمها قد سقطت! فهي لا تجيب، وتلتفت سابين فإذا نوبة من مرض القلب قد أصابت العجوز فقضت عليها. تنظر إلى ذلك فتجزع وتصيح: «قتلت أمي في سبيل ابنتي!»
القيد
قصة تمثيلية للكاتب الفرنسي «بول هرفيو»
لعلك تذكر قصة التيه، وتذكر موقف تلك المرأة بين زوجها القديم والجديد وبين ابنها، وما نشأ عن هذا الموقف من مصاعب وعقاب لم يكن إلى تذليلها من سبيل، في تلك القصة طلب الطلاق فظفرت به المرأة التي طلبته، ولكنها لم تسعد بالطلاق، بل كان كل مصدر شقائها، ولم يسعد بالطلاق زوجها القديم، ولم يسعد به زوجها الجديد، وإنما لقيا منه ضروبا من المحن والآلام انتهت بهما إلى الموت، ولم يسعد الطفل بهذا الطلاق، وإنما شقي الشقاء كله، تنازعه رجلان ثم أصبح يتيما. أبيح الطلاق إذن ولكنه لم يستطع أن يضمن الخير للزوجين اللذين ساءت بينهما العشرة فاضطرا أن يفترقا.
وفي هذه القصة التي نعرض لها اليوم نظرية أخرى تناقض هذه النظرية مناقضة تامة، ولكنها مع ذلك صحيحة صادقة. نظرية تثبت أن حظر الطلاق أو عسره لا يضمنان الخير، ولا يوصلان إلى السعادة أيضا، وإنما قد يستلزمان من الشقاء والآلام مثل ما تستلزمه إباحة الطلاق أو يسره، وإذن فالطلاق لا يضمن الخير، وحظر الطلاق لا يضمن الخير، والإنسانية مضطرة إلى أن تحمل الحياة على ما فيها من خير وشر دون أن تجد السبيل الواضحة إلى اتقاء الشر أو الاستزادة من الخير، هي مضطرة إلى أن تحتمل الحياة كما هي، وإلى أن تؤمن بأن في هذه الحياة قوة قاهرة ليست هناك سبيل إلى أن تحملها على ما تريد، فتجعلها خيرة أبدا أو تمنعها أن تكون شريرة أبدا، ومهما نشرع من قانون، ومهما نبتدع من حيلة فلن نصل إلى اتقاء الشر، ولن نجعل الحياة خيرا خالصا، وهذه القوة القاهرة ليست شيئا مستقلا بنفسه، منفصلا عن أنفسنا، مباينا لطبيعتنا، وإنما هي طبيعتنا نفسها، هي هذه الطبيعة التي تجهل نفسها أو تنكر نفسها فيضطرها هذا الجهل إلى أن تقدم على ما لا تعلم، ويضطرها الإنكار إلى أن تتورط فيما لا ينبغي أن تتورط فيه، ستظل هذه الطبيعة على ما هي عليه من تورط في جهل نفسها حينا، وفي إنكار نفسها حينا، وفي تضليل نفسها حينا آخر، ستظل كذلك فتسعد مرة وتشقى مرة أخرى، ستظل كذلك لأنها ضعيفة بفطرتها ليست معصومة من الجهل، ولا من الخطأ، ولا من الضلال.
ليحظر الطلاق أو ليبح، فليس الطلاق مصدر سعادة ولا مصدر شقاء، وإنما النفس الإنسانية وحدها هي مصدر السعادة ومصدر الشقاء. إلى هذه النظرية يرمي الكاتب في قصته هذه، وإلى تلك النظرية رمى الكاتب في قصته تلك، وكلتا النظريتين صحيحة، وإذن فالكاتب من المتشائمين أو قل إنه من الشاكين، والشك والتشاؤم قد يحدثان في النفس الإنسانية أثرا واحدا، وهو سوء الظن بالحياة، وقلة الأمل في السعادة، غير أن الشك أهون احتمالا من التشاؤم، فهو لا يخلو من ابتسامة قد تكون مرة، ولكنها ابتسامة على كل حال، ولا يخلو من سخرية قد تكون مؤلمة، ولكنها تؤلمك وتضحكك في وقت واحد، وقد يكون من الخير أن تألم ضاحكا لا أن تألم باكيا، وفي الحق أن هذا الكاتب النابغة يؤثر الشك على اليقين، وهو يسخر من الحياة الاجتماعية وما استحدث فيها من نظم وشرائع، هو شاك وهو مستهزئ، ولكن شكه واستهزاءه لا يتناولان كل شيء، وإنما يتناولان غرور الإنسان وثقته بنفسه، وإيمانه بالرقي، وبأن هذا الرقي قادر على أن يصلح من حاله، ويخفف من آلامه. يشك الكاتب في هذا كله، ويسخر الكاتب من هذا كله، ويضع هذه القصص التمثيلية المختلفة يبين بها هذا الشك، ويؤيد بها هذه السخرية، ويثبت للإنسان في طائفة من أطواره المختلفة أنه يجهل نفسه جهلا تاما، وهو يجهلها أشد الجهل، حين يعتقد أنه يعلمها أحسن العلم، ولكن! ما غاية الكاتب من هذه القصص؟ وما الذي يريد أن يصل إليه حين يضع يد الإنسان على شقاء الإنسان، ويبين للإنسان أنه عاجز مهما يفعل، ومهما يبالغ في الحيلة عن أن يحقق السعادة ويظفر بها كما يحب ويرضى؟ ليس للكاتب حظ من هذه القسوة الشيطانية التي تبتهج وتلتذ حين ترى الناس يشقون ويشعرون بأنهم أشقياء، ويؤمنون بأن ليس لهم من هذا الشقاء مخرج، ليس للكاتب حظ من هذه القسوة الشيطانية التي تبتهج وتلتذ حين ترى الناس بائسين، وأكبر ظني أن الكاتب إنما يرمي بهذه القصص كلها إلى شيئين اثنين كلاهما خير؛ الأول: أن يشعر الإنسان بأنه مغرور، وبأنه مسرف في الإيمان بقوته وعقله وشرائعه، وقدرته على إصلاح أمره، وإذا شعر الإنسان بأنه مغرور مسرف فقد يكون من الخير أن يخفف من هذا الغرور، ويقصد بعد إسراف. الثاني: أن هذا الغرور وهذا الإسراف يغرسان في نفس الإنسان آراء شديدة قاسية خطرة يتخذها مقياسا للحياة؛ فتنغص عليه الحياة، ويؤمن بأن الطلاق مباح، وبأن في إباحته الخير فيسرف في الطلاق، ويبالغ في الاستمتاع بحقه منه، فلا يجر ذلك عليه إلا شقاء وألما، ولو أنه فكر وروى واقتصد لاستطاع أن ينفي هذا الألم وهذا الشقاء، ويؤمن بأن الطلاق محظور، وأن الخير في حظر الطلاق؛ فيتشدد في ذلك، ويأبى الطلاق على نفسه وعلى الناس، فلا يجر عليه هذا الإباء إلا شقاء وبؤسا، ولو أنه اقتصد ولم يسرف لاستطاع أن يتقي الشقاء والبؤس، وأن يعصم منهما نفسه وغيره أيضا. إلى هذين الشيئين يرمي الكاتب فيما أظن. وإذن فهو ليس متشائما كل التشاؤم، ليس يائسا من الخير ما دام يرى هناك سبيلا إلى الخير، هي التواضع والاقتصاد، وهو ليس شاكا أو ليس مسرفا في الشك ما دام يرى أن هناك خيرا ممكنا، وأن هناك شرا واقعا، وأن هناك سبيلا إلى اتقاء هذا الشر الواقع، وتحقيق هذا الخير الممكن. هو إذن لا يتخذ الشك المطلق، ولا التشاؤم المطلق مذهبا ولا عقيدة، وإنما يتخذهما منهجا من مناهج البحث، ووسيلة من وسائل التحليل النفسي والاجتماعي، وقد رأينا وسنرى أن هذا المنهج قد يؤدي إلى النتائج الصحيحة المعقولة، على أن الكاتب حين ينهج في بحثه وتحليله منهج الشك وسوء الظن لا يجاوز العصر الذي كان يعيش فيه، بل هو لا يعدو الروح العلمي الذي انتصر في هذا العصر الحديث، والذي يعتمد قبل كل شيء على أن الحق ليس مطلقا، وإنما هو إضافي، وعلى أن الشك هو الوسيلة المعقولة إلى اليقين الإضافي، وعلى أن التواضع العقلي وحده هو الخلة التي تليق بالعلماء. ••• «إيرين فرجان» امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها، بارعة الجمال، متوقدة الذكاء، حادة المزاج، عصبية تشعر بكل شيء شعورا قويا، لا تعرف الهدوء في شيء، حياتها اضطراب متصل، هي جذوة ملتهبة ولكنها تأكل نفسها، غنية تزوجت من رجل كغيره من الناس، وربما كان مسرفا في الهدوء، وجمود الطبع، وفتور الشعور، وربما كان بليدا، وهو على كل حال رجل كغيره من الناس، مؤمن إيمانا قويا بنظام الجماعة التي يعيش فيها، يرى أن كل خروج على هذا النظام أو مجاوزة للمألوف منه إثم لا ينبغي أن يغتفر، ولا ينبغي أن يتورط فيه الرجل الذي يريد أن يعيش عيشة سهلة محترمة، وهو ضيق العقل، محدود الذكاء، قد اتخذ من الحياة الاجتماعية التي حوله قيودا تقيد عقله وتفكيره، هو نقيض امرأته إلا أنه غني مثلها. وقد تزوج امرأته هذه وهي في الثامنة عشرة من عمرها، لم يكن لها اختيار في هذا الزوج، وإنما تأثرت فيه بأختها «بولين» التي كانت لها عليها سلطة أمها، والتي كانت قد تزوجت من رجل يشبه هذا الرجل شبها قويا، فقبلت الحياة معه واطمأنت وقدرت أن أختها ستكون مثلها راضية مطمئنة، ولكن الحياة أظهرت أن الأختين لا تتفقان في المزاج، ولا في التصور، ولا في الحكم على الأشياء، وأن ما ترضاه «بولين» وتطمئن إليه قد تكرهه «إيرين»، وتنفر منه أشد النفور.
تزوجت «إيرين» من زوجها غير مختارة، ولو أن لها الخيار أو لو أن لها قدرة على أن تفكر وتقارن وتحكم لتزوجت من شاب آخر «مشيل دافرتييه» الذي كان جارها، وكان صديق طفولتها وصباها، ولكنها لم تكن تقدر الحب يومئذ، ولا تعرفه، فتزوجت من زوجها، وأتم الفتى دراسته ثم شعر بأنه لا يستطيع الحياة في باريس، فسافر إلى بلاد اليونان، والتحق بالمدرسة الفرنسية في أثينا، واشتغل هناك بالبحث عن الآثار زمنا، ثم عاد إلى باريس وقد صلح أمره، وأصبح ذا مكانة في الجامعة وعادت الصلة بينه وبين «إيرين». •••
فإذا كان الفصل الأول فقد مضى على هذا الزواج عشر سنين، وقد انتهى الأمر بين الزوجين إلى فساد ليس بعده فساد «فإيرين» تغاضب زوجها مغاضبة متصلة، لا تستطيع أن تحتمله، ولا أن تطمئن إلى جواره، بل يكفي أن تراه لتعبس، وأن تشعر بأنه منصرف لتفرح، وقد جلست إليها أختها في هذه الليلة بعد عشاء حضره صديق صباها، وأخذت أختها تتحدث إليها تريد أن تنصرف عما هي فيه من مغاضبة لزوجها، وتقنعها بأن ترضى ما قسم لها من الحظ، ولكنها لا تجد منها إلا إباء ونفورا؛ لأنها لا تستطيع أن تجد شيئا ولو قليلا يوجد بينها وبين زوجها صلة ما، هما مختلفان في الطبع، مختلفان في المزاج، مختلفان في العاطفة، بل قل إن «إيرين» ليست إلا عاطفة متوقدة، وإن زوجها يخلو من العاطفة خلوا تاما، هي تبغض زوجها، فإذا سئلت عن مصدر هذا البغض أجابت: أبغضه لأنه لا يستطيع أن يجعلني أحبه، وأبغضه لأنه لا يستطيع أن يبعث في نفسي عاطفة ما حتى عاطفة الإشفاق عليه، وأبغضه لأن الصلة بيني وبينه ليست إلا هذه الصلة الممقوتة صلة السيد بالعبد، فهو يعتقد أنه مولاي، وهو مقتنع بأنه محق في كل شيء، يصبح وقد اعتقد بأنه سيكون محقا حتى يمسي، محق حين يخالف الخدم، محق حين يخالف الناس، محق حين يخالف امرأته، محق في كل شيء، ومع كل إنسان، ثم تنصرف لتصلح من أمرها، ويأتي الزوج فتتحدث إليه «بولين» فيما بينه وبين زوجه من خلاف فإذا هو يرى الخلاف ويشعر به، ولكنه لا يفهمه؛ لأنه مطمئن أمام ضميره، يعتقد أنه قد وفى بعقد الزواج، وضمن لامرأته حياة صالحة منظمة، فيجب عليها أن تضمن له حياة كحياة غيره من الناس، وهو لا يطلب شيئا غير هذا؛ لأنه لا يفهم شيئا غير هذا، وهو لم يتغير، وإنما امرأته هي التي تغيرت، فيجب عليها أن تعود كما كانت، وأن تشعر بواجب الزوجية، وتؤدي هذا الواجب كما ينبغي.
يظهر لك أن التناقض بين هاتين الطبيعتين شديد، وأن ليس لما بينهما من الخلاف حل إلا أن يفترقا، أو أن يكون أحدهما من القوة بحيث يستطيع أن يرغم الآخر على الخضوع لسلطانه، وعلى أن يكون له أسيرا. ينصرف الزوج ويأتي «ميشيل» الصديق القديم ومعه زوج «بولين»، واسمه «فرنان فالانتون»، وهما يتحدثان في أمر الزواج، فيأبى ميشيل أن يتزوج؛ لأنه يعتقد أن الزواج شيء لا ينبغي أن يختاره الإنسان، وإنما ينبغي أن يخضع له، فالإنسان لا يولد لأنه أراد أن يولد، ولا يموت لأنه أراد أن يموت، وإنما يولد ويموت لأن الطبيعة أرادت ذلك، فيجب أن يتزوج لا لأنه أراد أن يتزوج، بل لأن الطبيعة أكرهته على أن يتزوج؛ لأنها ملأت قلبه حبا، وملأت قلبا آخر حبا، فيضطر هذان القلبان إلى أن يقترنا. هذا وحده هو الزواج المعقول الذي تقره الطبيعة وترضاه، والناس قد يكرهون الطبيعة على ما لا تريد أحيانا، فيتزوجون في غير حب، ولكن الطبيعة منتصرة أبدا، فهي ترغم الناس على أن يحبوا، فإذا اقترن اثنان دون أن يحب أحدهما الآخر فإما أن تنتهي العشرة بهما إلى الحب فتنتصر الطبيعة، وإما أن تنتهي العشرة بهما إلى البغض فينصرف كل منهما إلى الشخص الذي كان ينبغي أن يحبه، وكان ينبغي أن يتزوج منه، وتنتصر الطبيعة أيضا.
يبسط الفتى هذه النظرية فتطمئن إليها «إيرين»؛ لأنها راضية بحظها في الحياة، ولهذا تسأله في شيء من السخرية: أتعلمت هذا في المدرسة الفرنسية في أثينا؟ كلا يا سيدتي، وإنما تعلمته في الحياة.
Página desconocida