399

نعم أما من يقول: بأن قوله عليه السلام حجة كما هو المختار فإنه يحكم ببطلان ما عارضه، وأما قولكم: إن جمهور الآل على القول بالإسرار بها في النهارية، فيدفعه ما تقدم من إجماع قدمائهم على الجهر من دون تقييد كما في الجامع الكافي، وما رواه في الجامع والأمالي عن أعيانهم من القول به، وبهذا يندفع ما رجحتم به تخصيص حديث: ((صلاة النهار عجماء ...)) إلخ، ولعمري إن الاشتغال بالجمع بين هذا الحديث مع ما قد قيل فيه من القوادح وبين ما ورد في الجهر من ضياع الوقت لولا أن بعض الأصحاب قد جعله عمدة في ما ذهبوا إليه، أما أهل الحديث وعلماء النظر فلم يرفعوا إليه رأسا، ولا شغل كثير منهم به قرطاسا، وأما حديث الحكم بن عمير ومحمد بن السري العسقلاني فمن النص على بعض أفراد العام وهو لا يفيد التخصيص، ولعلهما لم يحضرا إلا فيما ذكراه من الصلوات لاشتغالهما بالزراعة ونحوها، ويدل على أنهما لم يكونا ملازمين وإنما نصا على ما كانا ملازمين لحضوره من الصلوات ذكر العسقلاني للصبح والمغرب دون العشاء وغيرها من المجهورات، على أن دلالتهما على نفي الجهر بها في العجماوين من باب المفهوم، وهو لا يقاوم المنطوق، وأما الإجماع الذي ذكره الأمير الحسين فمعارض بما في الجامع الكافي عن أهل البيت"، مع أن الخلاف في المسألة مشهور، والصواب مع ناقل الخلاف، مع أنه يمكن أنه أراد بالإجماع في ما عدا البسملة، وأما الدليل الرابع وهو أن التفصيل أحوط فطريقة الأحوطية إنما يصار إليها عند عدم المرجح وتعارض الأدلة، أما مع رجحان بعضها فالواجب المصير إليه والآية وهو: {فبشر عباد ...} [الزمر:18 ]إلخ، تدل عليه؛ إذ اتباع الراجح والأقوى من الأحسن، مع أن الأحوطية منتفية على مذهب القائلين بالجهر مطلقا لما تقدم من أن في أدلتهم ما يدل على فساد صلاة من لم يجهر بها في السرية.

Página 401