Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[360/2] ذكره لأحد لا ذاكرا ولا آثرا لغير غرض شرعي بمباح. وأما للأغراض المتقدمة فمتردد بين الايجاب والاستحباب. وقد ذكر الله تعالى مقالات المفترين عليه وعلى رسله عليهم السلام في كتابه على وجه الانكار لقولهم والتحذير من كفرهم والوعيد عليهم والرد عليهم بما تلاه سبحانه علينا في محكم كتابه الكريم. وكذلك وقع من أمثاله في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة على الوجوه المتقدمة. وأجمع السلف والخلف من أيمة الهدى على حكاية مقالات الكفرة والملحدين في كتبهم ومجالسهم ليبينوها للناس وينقضوا شبهها عليهم، وان كان وقع لأحمد بن حنبل رحمه الله انكار لبعض هذا على الحارث بن أسد، فقد صنع أحمد مثله في رده على الجهمية والقائلين بالمخلوق هذه الوجوه السابقة الحكاية عنها. فأما ذكرها على غير هذا من حكاية سبه أو الازدراء بمنصبه على وجه الحكايات والأسمار والطرف وأحاديث الناس ومقالاتهم في الغث والسمين ومضاحك الجان ونوادر السخفاء والخوض في قيل وقال وما لا يعني، فكل هذا ممنوع، وبعضه أشد في المنع والعقوبة من بعض. فما كان من قائله الحاكي له على غير قصد أو معرفة بمقدار ما حكاه أو لم تكن عادته أو لم يكن الكلام من البشاعة حيث هو ولم يظهر على حاكيه استحسانه واستصوابه زجر عن ذلك ونهي عن العودة إليه، وان قوم ببعض الأدب فهو مستوجب له. وان كان لفظه من البشاعة حيث هو كان الأدب أشد. وقد حكي أن رجلا سأل مالكا عمن يقول القرآن مخلوق، فقال مالك: كافر فاقتلوه، فقال انما حكيته عن غيري، فقال مالك انما سمعناه منك، وهذا من مالك رحمه الله عن طريق الزجر والتغليظ بدليل أنه لم ينفذ قتله.
Página 406