Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ اختلف الفقهاء في إيثار القود أو العفو في القتل ] ووجه ذلك الاستحسان منهم إيثار القود على العفو لما فيه من الزجر على القتل والانتهاء عنه به اعتبارا لقول الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} والأظهر أن العفو أولى من القود، لقول الله تعالى: { وجزاء سيئة سيئة مثلها
[305/2]
[306/2]
فمن عفا وأصلح فأجره على الله }
وقوله: { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } وقوله عز وجل: { سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض } إلى قوله: { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }
ومثل هذا في القرآن كثير. ألا ترى أن أهل العلم قد قالوا: إنه ينبغي للإمام أن يرغب الأولياء في العفو قبل القسامة، فإن أبوا إلا القسامة والقود أمكنهم من ذلك، فإذا كان العفو هو المستحب والعفو في مسألتنا إنما هو للصغار إذا بلغوا، وجب أن ينتظروا حتى يبلغوا فيعفو لا إن أحبوا ابتغاء الأجر والثواب، ولا يفوت عليهم بتمكين العصبة من القود بالقسامة الأجر الذي يكون من حقهم أن يكتسبوه إذا كبروا، فإذا ثبت بما مهدناه وقررناه وبيناه من أن المسألة ترجع إلى قولين لا ثالث لهما:
أحدهما: أن الواجب انتظار الصغار حتى يكبروا دون حق يكون للعصبة معهم في القسامة والقود في نظر ولا استحسان.
والقول الثاني: أن لهم ذلك في الاستحسان دون النظر، وضعف الاستحسان بما بيناه من أن العفو أولى من القود، لم يبق إلا وجوب انتظار البنين حتى يبلغوا، فإن قيل: إن القتل أول من العفو فالحجة عليه ما تلوناه من الآيات في العفو، فإن قال معنى ذلك في غير الدم، قيل له: الدليل على أنها على عمومها في الدم وغيره، ما روي عن أنس بن مالك، قال: « أتى رجل بقاتل وليه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اعف فأبى، قال: خذ الأرش فأبى، قال: أتقتله؟ فإنك مثله إن قتلته، فخلى سبيله ».
Página 338