Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[305/2] لا يصح على مذهبهم أن تمكن العصبة من القسامة والقود، فيبطل بذلك حق البنين الصغار فيما لهم من أخذ الدية من القاتل شاء أو أبى بقسامتهم، إذا بلغوا قياسا على ما أجمعوا عليه في الحقوق الواجبة في غير الدماء من ذلك الشفعة إذا وجبت للصغار بشاهد واحد لا اختلاف في أن الشفعة لا تصير إلى من هو أحق بها منهم بعدهم لصغرهم وأنهم على حقهم إذا كبروا ويحلفون ويستحقون شفعتهم، وكذلك سائر الحقوق، أو ادعى صبي على رجل أنه استهلك له عرضا أو قتل له دابة أو عبدا وأقام على ذلك شاهدا واحدا لكان على حقه إذا بلغ، وهذا هو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم، لكان ورواية مطرف وابن الماجشون، عن مالك، ومذهب الشافعي والأوزاعي من فقهاء الأمصار، ودليلهم على ذلك من طريق الأثر الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة، خرجه البخاري، وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين أن يقتل أو يعفو ويأخذ الدية ». ومن طريق النظر أن على القاتل استحياء نفسه بماله فإذا لم يفعل ما عليه في ذلك أخذ به وإن كره وقال مالك رحمه الله تؤخذ الدية منه وإن كره لأنه لا يدرأ عن ماله إذ لا انتفاع له بماله وإن قتل، ومن ذهب إلى أنه ليس له أن يأخذ الدية من القاتل إلا برضاه، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه، وقول جماعة من أصحابه وأحد قولي ابن القاسم، فالقياس أيضا على مذهبهم انتظار البنين الصغار حتى يبلغوا إذ هم أحق بالقود والعفو ومصالحة القاتل من العصبة قياسا أيضا على ما أجمعوا عليه في الحقوق، إلا أنهم رأو استحسانا على غير قياس ما أتت به الرواية عنهم من أن لا ينتظر الصغار إلا أن يقرب بلوغهم، هذا معنى قولهم إذ لا تجب لهم الدية على القاتل على مذهبهم إلا برضاه، وإنما يجب لهم القود وهو الذي تدعو إليه العصبة أو العفو من غير شيء.
Página 337