775

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فقلت : هذا بعيد , اذ لو كان شيء من ذلك لعلم وسمع . ثم قلت ولعل اذن الغلائف منذ قديم الزمان لهم ينتزل منزلة العهد الذي ذكره ابن

القاسم في قوله الا أن يكون لهم عهد فيوفي به . وفي لفط أخر أمر أعطوه .

وحملني هذا النطر نازلتان ذكرهما البرزلي :

أولاهما : لابن الحاج اذ قال : ما طلبه النصاري الداخلون من العدوة من

بناء وبيع كنائس في موضع استقرارهم , فأجاب : هؤلاء النصاري وصفوا

بالمعاهدين , وذلك يقتضي ثبوتهم علي ما سلف لهم من العهد والعقد من

الذمة , والوفاء لهم واجب , مباح لكل طاتئفة منهم بناء بيعة واحدة لاقامة

شريعتهم , ويمنعون من ضرب الناقوس , لأن أمير المؤمنين أمر ينقلهم من

جزيرة الأندلس للخوف منهم والحذر للمسلمين . ورأيت لبعض المالكيين

نحوه , وهو الصحيح عندي , وتميزت هذه المسألة عما اختلف العلماء فيها

قديما وحديثا من المالكين وغيرهم فلم ار لذلك لاختلافهم هنا وجها انتهي :

يشير الي ما وقع من الخلاف في كتاب الجعل والاجازة منها , فانطروا وفقكم

الله كيف جعل العهد السابق موجبا لبنائهم في المكان الذي انتقلوا اليه ,

وهؤلاء أهل الذمة يغلب علي الطن أنهم انما انتقلوا الي البلاد الصحراوية من

مكان لهم فيه عهد اما لطلم أو غير ذلك .

والثانية : وقعت بتونس , وهي ان النصاري أحدثوا كنيسة في فندقهم

وجعلوا عليهم شيئا يشبه الصومعه فطلبول بذلك فأتوا بكتاب العهد , فوجد فيه

أنه لا يحال بينهم وبين أن يبنوا بينا لتعبداتهم , واعتذروا عما رفعوه بأنه .

[215/2]

[216/2]

للضوء فبعث القاضي اليه فوجده لذلك . وهذا ايضا حفطكم الله تقتضي

أن لمن له الأمر أن يأذن فيها ببلد الاسلام لمن نزلها من الكفار .

وهوأيضا طاهر قولها الا أن يكون أمر يعطوه , والغلائف يشبه أن

يكونوا كذلك لأنهم انما نزلوها بأمرهم مع تقرير علمائهم لذلك منذ قديم

الزمان .

وخالفني المغيلي وقال ان هدمها واجب , وقال : لا يعلم فيها خلافا ,

Página 225