760

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ 201/2]

[202/2]

الحق الذين يطالبون كلام الفقهاء بتحرير الحدود المنطقية والاعتراضات

الجدلية , لا سيما كانت المسألة الدخيلة في الترجمة أعم في الحكم من

الترجمة كهذه المسألة , فان الاستشهاد بالأعم علي الأخص سائغ , وهذا طاهر

وموجود كثيرا في تواليف الفقهاء والعلماء . وعلي ذلك كله فنقلنا لما نقلناه

صحيح لم نحرفه عن موضعه ولا بدلناه عن مقتضاه , بل أتينا به علي حسب

ما ألفيناه من الاطلاق في جواز بيع النصاري من النصاري . ولا خفاء بأن

( المقرب ) وشبهه من التواليف التي في معناه فروع عن ( المدونة ) وانما يكتفي بالنقل

منها عن ( المدونة ) لقرب مأخذها وتيسير النطر فيها . فاذا وقع النزاع في الفروع

عدلنا عنها الي الأصل الذي هو العمدة والملجأ لأهل العلم . وقد تبين أن

ذلك الذي نقلناه من ( المقرب ) هو نص ( المدونة ) بعينه , وأنه واقع في غير تلك

الترجمة بل متصلا بذكر الحربيين . فحجتنا به قائمة لا يوهنها اعتراض متعسف

متكلف لما لا يصح , ولا يرد علي كلامنا شئ منه ولله الحمد علي ذلك .

الأعتراض الثامن قوله : ووقع فيه نقل عن الانجاد في فداء أبناء الكفار علي دين

ابائهم كانوا معهم أو لم يكونوا . ثم قال : وهذه مسألة خلاف قد حررها

القاضي " ابو الوليد ابن رشد " في ( البيان والتحصيل ) , وذكر فيها ستة أقوال .

فانطر الي هذه الحيرة المنكرة والمعاندة بما لا يوجب حكما ولا يدل علي معني .

وهل يناقص ما نقلناه نحن عن صاحب ( الأنجاد ) من جواز فداء أبناء الكفار

الذين لم يبلغوا وان المشهور من مذهب مالك تركهم علي دين ابائهم ما ذكره

هذا المتعسف من أن المسألة مسألة خلاف , وابن رشد قد حررها وذكر فيها ستة

أقوال وهل ذلك الا عاضد لما حكيناه عن صاحب ( الأنجاد ) وموافق له فان

نصه علي المشهور يفصح بأن ثم قولا غير مشهور , فلا شك أنها عنده مسألة

Página 210