Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
فأجاب أما ما سألت عنه من الاتيجار على جمع الزيتون بجزء منه وذلك قبل طيبه, فإن المسألة منصوصة في الدواوين المشهورة وهي الاستيجار على حصاد الزرع أو جمع الزيتون بجزء منه أو بجزء مما يجمع منه كل يوم إلى غير ذلك مما ذكره في كتاب الجعل والإجارة من المدونة وغيرها. فإن كان إنما أشكل عليك كون ذلك قبل الطياب لكون بيع الثمر قبل الطياب لا يجوز, فإن بيع الثمر قبل الطياب إنما بشرط التبقية, وأما بشرط القطع فجائز. فإذا عقد هذا على أن يقطع على الفور فهذا أحرى بالجواز, وأما بيعه على التبقية فإن ذلك يمنع إذا شرط النقد, وأما لو شرط وقف الثمن على سلامة الثمر, فإن سلمت الثمر إلى الزهو والطياب صح البيع وانتقد الثمن, وإن هلكت الثمار قبل الزهو فلا ثمن على المشتري ولا يلزمه دفعه, فإن هذا مما كان الشيخ أبو القاسم السيوري رحمه الله يجيزه, ويرى أن تعليل الحديث يقتضي جوازه لقوله في الحديث: أرأيت إن منع الله فيما يأخذ أحدكم مال أخيه فإنما أشار إلى ما في هذا من الغرر وأكل المال بالباطل. فإذا كان معلقا إنفاذ هذا البيع على ارتفاع الغرر وسلامة المبيع وبقائه إلى أن يزهو فيجد حينئذ بجزء منه, ويبقى النظر أيضا على هذا الوجه في استيجار رجل بعينه والعمل بجزء منه , ويبقى النظر أيضا على هذا الوجه في استيجار رجل بعينه والعمل يشرع فيه إلى أمد بعيد أو قريب, وهذا مما يتسع القول فيه في مثل هذه المسألة على الطريق التي أشرنا إليها وبالله التوفيق.
وأما ما سألت مما يؤدي عن أجرة الحصادين فإن ذلك غير محسوب على
Página 480