[470 /2] لم تدع في خطبتك لأمير المؤمنين ؟ فقال : ليس هو يوم ذلك . فظاهره أنه كان يدعى لهم في ذلك الزمان ، والزمان زمان مالك رحمه الله . قال بعض الشيوخ : وعندي أن الدعاء لهم في هذا الوقت مطلوب لكثرة أهل الفتن والمخالفين وأهل الفساد ، فيدعى لهم بما يصلحهم في أمر دينهم ودنياهم ونصرهم على هؤلاء المفسدين ، قياسا على الدعاء على الكفرة ونصر المؤمنين ، كقولك : انصرنا على القوم الكافرين . واعترض على هذا بعض طلبة دواخل المغرب الأقصى ممن ليس له قوة علم ولا دراية بقواعد الأحكام والشرائع على خطباء الموحدين ، وليس كما قال . وربما شنع عليهم أنهم إذا رأوا الخصب نسبوه إلى السلطان لأنهم يقولون أن الله أنعم على عباده بالرخاء والعافية وأقام لهم سلطانا أصلح الله بنيته الوجود ، وألهمه الذب عن الرعية حتى بسط الله العافية والرخاء في الدنيا بنيته ، فاشكروا لله تعالى على ذلك وادعوا له بإصلاح دينه ودنياه وتمكينه في الأرض .