Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
ولما رد ولد بن الصقر على الخطيب في خطبته وكذبه حين فاه باسم المهدي وعصمته أراد المرتضى من ذرية عبد المؤمن وهو إذ ذاك خليفة أن يسجنه على قوله ، فأبى الأشياخ والوزراء من فرقة الموحدين قتله ، فغلبوا على أمره وقتلوه خوفا أن يقول ذلك غيره فتختل عليهم القاعدة التي بنوا دينهم عليها .
ومنها ذكر الصحابة والخلفاء والسلاطين في الخطبة .
قال عز الدين : ذكرهم في الخطبة بدعة غير محبوبة ، وإنما يذكر فيها الثناء والدعاء والترغيب والترهيب وتلاوة القرآن . والأولى أن يقتصر في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما صح في الحديث ولا يزيد عليها ذكر الصحابة ولا غيرهم . وعن أصبغ : لا بأس أن يصلي على الملائكة ، وأما الدعاء للخلفاء فبدعة ولا تعمل ، وأحسنه الدعاء للمسلمين كافة ، ولا بأس بتخصيص الغزاة والمرابطين عند الحاجة ، وأكره الدوام على ذلك .
ووقع في زمن ابن عرفة أن خطيبا ترك ذكر بعض الصحابة في خطبته مستدلا بكلام عز الدين بن عبد السلام فنسب إلى الرفض ، وسئل عنه ابن عرفة فقال : هي بدعة مستحسنة ، والأفضل أن يذكرهم ويضيف إليهم بعض ما كانوا عليه من سيرهم من نصرته عليه السلام وبذل أنفسهم في الدين وغير ذلك من شمائلهم . ولا نص في المسألة إلا ما تقدم .
وفي الطحاوي لابن عبد النور : سئل السيوري عن ذكر السلاطين في الخطب بالدعاء هل يبطلها ؟ فقال : أما ذكر السلاطين بالدعاء وغيره فليس يبطلها أو يمنع وجوبها أو يسقط فرضا ، وما علمت خلافا بين أصحابنا الذين أذكر قولهم لطبقتهم في حياتهم ولا بعد وفاتهم . انتهى . وظاهر قول ابن العربي رأيت زهاد بغداد إذا أقبل الخطيب على أهل الدنيا صرفوا أنفسهم عن السماع أنها لا تبطل الخطبة ولا الصلاة . ومثل هذا ما نقل ابن يونس حين ذكر خطبة موسى بن نصير بالقيروان ، فقيل له لم
Página 48