============================================================
اثره، وإن حضر لم يسأم. نظره الناس له كالعبيد، وهو بينهم كالملك الصنديد.
والمحروم من العلم تابع كل ناعق وأليف. كل فاسق قد أحاط به عنه، [و]اشتبه عليه شبهة. فهو كالحيوان الخائف، والسكران الطائف، يخاف مما لا خوف فيه، ويرجو مما لا رجاء معه. فمثله كمن غلبه المرة السوداء غلبة، يفزع [271] من مراقي1 الأمن، وتنفر من دواعي السلامة. حياته كموته وموئه كحياته. إن غاب لم يوجد له أثر، وإن حضر لم فطن له نظر. فالموسوم بالعلم والحكمة لا يزال في رفعة وعلو، والموسوم بالجهل لا يزال في ضعة وهبوط م المكدم بالشجاعة والبسالة2 لا يزال ذا بأس وسلطان وصولة وطغيان. فقد قهر الناس بشجاعتسه،4 واستعبدهم ببسالته. فهو كالأسد الضرغام، أو كالسيف الصمصام.
يهابه الناس ولا يهابهم، يخافونه ولا يخافهم. والناس يلتمسون بالقربة إليه العز والرفعة، ي فتخرون بخدمته، ويأمرون لأمره ونهيه. يفتح المدن، ويستولي عليها، ويقتل الأمم ويستصفي منهم. وربما بقيء العز والرفعة في نسله القرن بعد القرن بشجاعته وبسالته.
والمحروم منها كالمسحون المقيد، يخاف من ظلمه ويفزع من وهمه. إن سمع صوئا هاله، وبذل له مالسه، ذا وجل، ويصبح ذا فشل. قد رضي في دنياه بالقوت الضعيف، لا زهدا، ولا ورعا، بل خوفا وفزعا. إن عاش عاش مغموما، وإن مات مات مذمومسا. فهل يساوي رفعة ذى الشحاعة والبأس بضعة ذي الجبن والفشل؟
ثم العفة والصيانة، قد ينال الرجل هما الشرف والرفعة حي يصير أمينا مأمونا.
كما في ز، وفي ه: صواقي.
كما صححناه وفي النستين: يفطر.
4 العموان في حاشية ه: الشحاعة والبسالة.
كما في ز. في ه: شحاعته.
ه كما في ز. وفي ه تكرار العبارة الآتية: يفتح المدن ويستولى عليها.
" العنوان في حاشية هس: العفة والصيانة.
324
Página 324