480

============================================================

واعلموا لتركبوا طبقا عن طبق ، وتعتاضوا افقا عن أفق ، آجلة عن عاجلة ، وباقية عن فانية زائلة ، أيقظوا رقود الفكر ، وسددوا مرامي النظر، تخرجوا بصوب ماء الاستبصار من مزارع النفوس خضرا ، تخضر 156 به روض آمالكم يوم كل نفس ما عملت 1 من خير محضرا ، اسمعوا وأطيعوا أنمتكم الذين أمدهم الله بمساعد الأقدار، وشد بعضد الحق منهم ساعد الملك والإقتدار ، ومكن بهم سلطان الذين أمنوا وعملوا الصالحات من شيطان المفسدين في الارض واذهب بروح المتقين ريح الفجار ، الرافعون لمنار الايمان ، الواضعون من قبيل الحكمة القسط من الميزان ، الجامعون بين العقل والقرآن : واعلموا ان الله سبحانه خلق خلقه زوجين ظاهرا وباطنا ، فقال جل ذكره : "ومن كل شيء خلقسنا زوجين" (1) ونظائره كثيرة فقرن أحدهما بصاحبه واظهر الفائدة في اقترانهما وازدواجهما ، كالدنيا والآخرة ، والجسد والروح ، أحدهما له حد الحركة ، والأخر له حد السكون ، وجعل فضيلة الانسان بالنطق ، ونطقه غير متألف بأقل من حرفين أحدهما متحرك والأخر، ساكن دلالة على أن مخلوقاته كلها متعادلة و في القياس متمائلة ، واعلام التمائل من الآفاق والأنفس قائمة ، كقوله 157 سبحانه: "سنريهم، آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ،(2) 12، الآية . وقوله سبحانه: "وفي الأرض آيات ليكمؤقنين . وفي أنفسكم افلا تبصرون" (3) .

و كان تأسيس النبي (ص) أساس الدين الذي هو بيت العبادة وطريق الآخرة على مثال فطرة الله الأولة، وصبغته كصيغتها الحسنة ظاهرا وباطنا، حتى اذا تأمل العاقل مبنى الديانة وجده موافقا لمبنى السموات والأرض (1) سورة :49151.

(2) سورة : 53/41.

(3) سورة :21،20/51.

119

Página 136