355

al-Magazi

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Editorial

دار الأعلمي

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٠٩/١٩٨٩.

Ubicación del editor

بيروت

السّلَامَ عَلَيْهِمْ وَزِيَارَتَهُمْ. وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ يُحَدّثُ أَنّهُ كَانَ يَذْهَبُ مَعَ مُحَمّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ فِي الْأَشْهُرِ إلَى أُحُدٍ، فَيُسَلّمَانِ عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ أَوّلَهَا، وَيَقِفَانِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ قبر عبد الله بن عمرو ابن حَرَامٍ مَعَ قُبُورِ مَنْ هُنَاكَ. وَكَانَتْ أُمّ سلمة زوج النبي ﷺ تَذْهَبُ فَتُسَلّمُ عَلَيْهِمْ فِي كُلّ شَهْرٍ فَتَظَلّ [(١)] يَوْمَهَا، فَجَاءَتْ يَوْمًا وَمَعَهَا غُلَامَهَا نَبْهَانُ [(٢)]، فَلَمْ يُسَلّمْ فَقَالَتْ: أَيْ لُكَعُ، أَلَا تُسَلّمُ عَلَيْهِمْ؟ وَاَللهِ لَا يُسَلّمُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ إلّا رَدّوا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَكَانَ أَبُو هَرِيرَةَ يُكْثِرُ الِاخْتِلَافَ إلَيْهِمْ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو إذَا رَكِبَ إلَى الْغَابَةِ فَبَلَغَ ذُبَابَ، عَدَلَ إلَى قُبُورِ الشّهَدَاءِ فَسَلّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمّ رَجَعَ إلَى ذُبَابَ حَتّى اسْتَقْبَلَ الطّرِيقَ- طَرِيقَ الْغَابَةِ- وَيَكْرَهُ أَنْ يَتّخِذَهُمْ طَرِيقًا، ثُمّ يُعَارِضُ الطّرِيقَ حَتّى يَرْجِعَ إلَى طَرِيقِهِ الْأُولَى. وَكَانَتْ فَاطِمَةُ الْخُزَاعِيّةُ قَدْ أَدْرَكَتْ تَقُولُ: رَأَيْتنِي وَغَابَتْ الشّمْسُ بِقُبُورِ الشّهَدَاءِ وَمَعِي أُخْتٌ لِي، فَقُلْت لَهَا: تَعَالَيْ، نُسَلّمُ عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ وَنَنْصَرِفُ. قَالَتْ: نَعَمْ. فَوَقَفْنَا عَلَى قَبْرِهِ فَقُلْنَا: السّلَامُ عَلَيْك يَا عَمّ رَسُولِ اللهِ. فَسَمِعْنَا كَلَامًا رَدّ عَلَيْنَا: وَعَلَيْكُمَا السّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ.
قَالَتَا: وَمَا قُرْبَنَا أَحَدٌ مِنْ النّاسِ.
قَالُوا: فَلَمّا فَرَغَ رسول الله ﷺ من دَفْنِ أَصْحَابِهِ دَعَا بِفَرَسِهِ فَرَكِبَهُ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ عَامّتُهُمْ جَرْحَى، وَلَا مِثْلَ لِبَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَمَعَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَلَمّا كَانُوا بِأَصْلِ الْحَرّةِ قَالَ:
اصْطَفّوا فَنُثْنِيَ عَلَى اللهِ! فَاصْطَفّ النّاسُ صَفّيْنِ خَلْفَهُمْ النّسَاءُ، ثُمّ [(٣)] دَعَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُمّ، لَك الْحَمْدُ كُلّهُ! اللهُمّ،

[(١)] فى ب: «فتطل»، وفى ت: «فتطيل» .
[(٢)] فى ح: «أنبهان»، وفى ت: «تيهان» . وما أثبتناه عن الأصل وب، وعن البلاذري، (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٥١٣) .
[(٣)] فى ح: «فرفع يديه فدعا» .

1 / 314