Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والحجة للقول الأول: أن البقعة التي اشترط طهارتها لصحة الصلاة هي الموضع الذي يحاذي بدن المصلي /143/ وثيابه التي يصلي بها، فذلك الموضع كله مسجد للمصلي، فإذا تنجس بعضه اختل الشرط، كما أنه إذا تنجس الثوب الذي يصلي فيه تفسد صلاته وإن طال ذلك، ولا يقتصر به على الوضع الذي يستر عورته؛ فجميع الموضع مسجد كما أن جميع الثوب سترة ولباس، والله أعلم.
ولعل حجة القول الثاني: ما يفهمه ذلك القائل من لفظ المسجد في حديث: «جعلت لي الأرض مسجدا»، والمسجد لا يصدق إلا على موضع ناله شيء من الجوارح التي يسجد عليها المصلي، وليس الأمر كذلك، بل جميع البقعة التي لا يمكن فعل الصلاة فيما دونها مسجد؛ فيجب أن يكون كله طاهرا، والله أعلم.
الأمر الثاني: إذا كانت النجاسة في بقعة المصلي، وبسط عليها بساطا طاهرا أو ثوبا فصلى عليه، هل تتم صلاته؟ فإن كانت النجاسة رطبة تلصق بالحصير أو الثوب فسدت صلاته اتفاقا؛ لأنه صلى على شيء نجس، إلا أن تكون النجاسة لم تصل الحصير ففيه ما تقدم من الخلاف في الصلاة على المكان الطاهر من البساط مع نجاسة بعضه.
وإن كانت النجاسة يابسة: فقيل: تصح صلاته؛ لأنه صلى على محل طاهر وهو البساط أو الثوب. وفي جامع ابن جعفر /144/: وروى أبو عبد الله الهروي أن المسلمين كانوا منهم جماعة في بيت مقدمة ليس بنظيف، وكانوا يصلون فيه فكثر الناس وطرحوا على الموضع الذي ليس بنظيف ثوبا فصلوا فيه فأعجب ذلك أبا الوليد.
وقال محمد بن المسبح: لا يصح ذلك. وقال غيره: لا يفعل ذلك إلا مضطرا؛ فإن فعل فلا أرى عليه بأسا وصلاته تامة.
Página 122