55

Señales de cercanía en la búsqueda de la responsabilidad

معالم القربة في طلب الحسبة

Editorial

دار الفنون «كمبردج»

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
فَأَمَّا الْمُعَاطَاةِ لَمْ تَنْعَقِدْ بَيْعًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَصْلًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَنْعَقِدُ إنْ كَانَتْ فِي الْمُحَقَّرَاتِ ثُمَّ ضَبْطُ الْمُحَقَّرَاتِ عَسِيرٌ فَإِنْ رُدَّ الْأَمْرُ إلَى الْعَادَاتِ فَقَدْ جَاوَزَ النَّاسُ الْمُحَقَّرَاتِ فِي الْمُعَاطَاةِ مِثْلَ حُزْمَةِ الْبَقْلِ، وَرَغِيفِ الْخُبْزِ، وَقَلِيلٍ مِنْ الْفَوَاكِهِ، وَاللَّحْمِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ فِيهَا إلَّا الْمُعَاطَاةُ، وَقَدْ ضَبَطَ الرَّافِعِيُّ لَهَا ضَابِطًا. قَالَ: سَمِعْت، وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَغَيْرَهُ يَحْكُمُ ضَابِطَهَا بِمَا دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ، وَالْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ فِيمَا يُعْتَادُ فِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُعَاطَاةِ بَيْعًا.
وَأَمَّا الْأَشْيَاءُ النَّفِيسَةُ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْمُعَاطَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الدَّلَّالُ إلَى الْبَزَّازِ يَأْخُذُ مِنْهُ ثَوْبَ دِيبَاجٍ قِيمَتُهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا، وَيَحْمِلُهُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَيَعُودُ إلَيْهِ بِأَنَّهُ ارْتَضَاهُ فَيَقُولُ لَهُ خُذْ عَشْرَةً فَيَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ الْعَشَرَةَ، وَيُسَلِّمُهَا إلَى الْبَزَّازِ فَيَأْخُذُهُ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا، وَهَذَا لَيْسَ بَيْعًا أَصْلًا فَيُنْهَى عَنْ فِعْلِ مِثْلِ ذَلِكَ، وَيَجْتَمِعُ الْمُتَّجِرُونَ عَلَى حَانُوتِ الْبَيَّاعِ فَيَعْرِضُ مَتَاعًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ مَثَلًا فَمَنْ يَزِيدُ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ هَذَا عَلَيَّ بِتِسْعِينَ، وَيَقُولُ آخَرُ بِخَمْسَةٍ، وَتِسْعِينَ، وَيَقُولُ آخَرُ بِمِائَةٍ فَيَقُولُ لَهُ زِنْ فَيَزِنُ، وَيُسَلِّمُهُ، وَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ، وَقَبُولٍ، وَقَدْ اسْتَمَرَّتْ بِهِ الْعَادَاتُ، وَهَذِهِ مِنْ الْمُعْضِلَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ تَقْبَلُ الْعِلَاجَ إذْ الِاحْتِمَالَاتُ ثَلَاثَةٌ إمَّا فَتْحُ بَابِ الْمُعَاطَاةِ مُطْلَقًا فِي الْحَقِيرِ، وَالنَّفِيسِ، وَهُوَ مُحَالٌ إذْ

1 / 60