25

Señales de cercanía en la búsqueda de la responsabilidad

معالم القربة في طلب الحسبة

Editorial

دار الفنون «كمبردج»

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
إلَى اجْتِهَادٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ الْحِسْبَةُ فِيهِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى مُنْكَرٍ فَيُصَيِّرُهُ مَعْرُوفًا، وَمَعْرُوفًا فَيُصَيِّرُهُ مُنْكَرًا، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى وُجُوهٍ مِنْ الْخَلَلِ كَثِيرَةٍ.
[فَصْلٌ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِالْمَحْظُورَاتِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى]
(فَصْلٌ) وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْمَحْظُورَاتِ فَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ مَوَاقِفِ الرِّيَبِ، وَمَظِنَّاتِ التُّهَمِ فَقَدْ قَالَ: ﷺ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» فَيُقَدِّمُ الْإِنْذَارَ، وَلَا يُعَجِّلُ بِالتَّأْدِيبِ قَبْلَ الْإِنْذَارِ.
حَكَى إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ نَهَى الرِّجَالَ أَنْ يَطُوفُوا مَعَ النِّسَاءِ فَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي مَعَ النِّسَاءِ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَاَللَّهِ لَئِنْ كُنْت أَحْسَنْت لَقَدْ ظَلَمْتَنِي، وَلَئِنْ كُنْت أَسَأْت فَمَا أَعْلَمْتنِي فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا شَهِدْت عَزِيمَتِي قَالَ مَا شَهِدْت لَك عَزْمَةً فَأَلْقَى إلَيْهِ الدِّرَّةَ، وَقَالَ اقْتَصَّ قَالَ لَا أَقْتَصُّ الْيَوْمَ قَالَ فَاعْفُ قَالَ لَا أَعْفُو فَافْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ لَقِيَهُ مِنْ الْغَدِ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنِّي أَرَى مَا كَانَ مِنِّي قَدْ أَسْرَعَ فِيك، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَاشْهَدْ أَنِّي قَدْ عَفَوْت عَنْك.
وَإِذَا رَأَى، وَقْفَةَ رَجُلٍ مَعَ امْرَأَةٍ فِي طَرِيقٍ سَابِلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمَا أَمَارَاتُ الرَّيْبِ لَمْ يَتَعَرَّضْ عَلَيْهِمَا بِزَجْرٍ، وَلَا إنْكَارٍ فَمَا يَجِدُ النَّاسُ بُدًّا مِنْ هَذَا، وَإِنْ كَانَتْ الْوَقْفَةُ فِي طَرِيقٍ خَالٍ فَخَلَوَا بِمَكَانِ رِيبَةٍ، فَيُنْكِرُ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا يُعَجِّلُ فِي التَّأْدِيبِ عَلَيْهِمَا حَذَرًا مِنْ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ مَحْرَمٍ، وَلْيَقُلْ: إنْ كَانَتْ ذَاتَ مَحْرَمٍ فَصُنْهَا عَنْ مَوَاقِفِ الرِّيَبِ، وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَخَفْ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ خَلْوَةٍ تُؤَدِّيكَ إلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلْيَكُنْ زَجْرُهُ بِحَسَبِ الْأَمَارَاتِ.
حَكَى أَبُو الْأَزْهَرِ أَنَّ ابْنَ عَائِشَةَ رَأَى رَجُلًا

1 / 30