215

Señales de cercanía en la búsqueda de la responsabilidad

معالم القربة في طلب الحسبة

Editorial

دار الفنون «كمبردج»

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا فَجَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إحْدَاهُمَا فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا إنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِك وَقَالَتْ الْأُخْرَى إنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِك فَتَحَاكَمَا إلَى دَاوُد فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى وَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِسِكِّينٍ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا وَقَالَتْ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُك اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى» .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاَللَّهِ إنْ سَمِعْت بِالسِّكِّينِ إلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إلَّا الْمُدْيَةَ، قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ الْحُكْمِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لِلْمُتَوَلِّي إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الصِّحَّةُ فِيمَا طَلَبَهُ الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ أُمَّ الصَّغِيرِ فَأَمَرَ بِطَلَبِ السِّكِّينِ وَأَظْهَرَ لَهُمَا شَقَّهُ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْوَالِدَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَطِيبُ خَاطِرُهَا بِفِعْلِ ذَلِكَ وَلَا يَسَعُهَا السُّكُوتُ عَنْهُ فَقَالَتْ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُك اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا لِأَنَّهَا اخْتَارَتْ أَنْ تَأْخُذَهُ الْكُبْرَى وَلَا يُشَقُّ لِحُنُوِّهَا فَعَلِمَ سُلَيْمَانُ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَقَضَى بِهِ لَهَا وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ وَالْإِرْهَابِ بِمَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ لِيَصِلَ الْمُتَوَلِّي إلَى فِعْلِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ شَقُّهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمَا نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْإِرْهَابِ مِنْ بَابِ السِّيَاسَةِ وَالْمَعْرِفَةِ حَتَّى ظَهَرَ لَهُ أَمْرُهَا.
[فَصَلِّ يَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَّخِذ رَسْلًا وَأَعْوَانًا بَيْن يَدَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَة دَائِمًا]
(فَصْلٌ): وَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَّخِذَ رُسُلًا وَغِلْمَانًا وَأَعْوَانًا بَيْنَ يَدَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ دَائِمًا إنْ كَانَ جَالِسًا أَوْ رَاكِبًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِحُرْمَتِهِ وَأَوْفَرُ لِهَيْبَتِهِ وَأَعَانَهُ النَّاسُ عَلَى طَلَبِ غُرَمَائِهِمْ وَخَلَاصِ الْحَقِّ مِنْهُمْ

1 / 220