وَالنَّقْع الْغُبَار وَمعنى تهاوى كواكبه يتساقط بَعْضهَا فِي إِثْر بعض وَالْأَصْل تتهاوى فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ
وَالشَّاهِد فِيهِ الْمركب الْحسي فِي التَّشْبِيه الَّذِي طرفاه مركبان الْحَاصِل من الْهَيْئَة الْحَاصِلَة من هوى أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة الْمِقْدَار مُتَفَرِّقَة فِي جَوَانِب شَيْء مظلم فَوجه الشّبَه مركب كَمَا ترى وَكَذَا طرفاه كَمَا فِي أسرار البلاغة
يرْوى أَنه قيل لبشار وَقد أنْشد هَذَا الْبَيْت مَا قيل أحسن من هَذَا التَّشْبِيه فَمن أَيْن لَك هَذَا وَلم تَرَ الدُّنْيَا قطّ وَلَا شَيْئا مِنْهَا فَقَالَ إِن عدم النّظر يُقَوي ذكاء الْقلب وَيقطع عَنهُ الشّغل بِمَا ينظر إِلَيْهِ من الْأَشْيَاء فيتوفر حسه وتذكو قريحته وأنشدهم قَوْله
(عميتُ جَنِينا والذكاءُ من الْعَمى ... فَجئْت عَجِيب الظَّن للْعلم موئلا)
(وغاضَ ضياءُ الْعين للْعلم رافدًا ... لقلب إِذا مَا ضيعَ الناسُ حَصَّلا)
(وشعرٍ كنَوْر الرَّوْض لاءَمْت بينهُ ... بقول إِذا مَا أَحْزَن الشعرُ أسهلا) // الطَّوِيل //
وَحدث أَبُو يَعْقُوب الخريمي الشَّاعِر أَن بشارًا قَالَ لم أزل مُنْذُ سَمِعت قَول امرىء الْقَيْس فِي تشبيهه شَيْئَيْنِ بشيئين فِي بَيت وَاحِد حَيْثُ يَقُول
(كَأَن قُلُوب الطير رطبا ويابسا ... لَدَى وَكرها الْعنَّاب والحشف الْبَالِي) // الطَّوِيل //
أعمل نَفسِي فِي تَشْبِيه شَيْئَيْنِ بشيئين حَتَّى قلت
(كأنَّ مُثار النَّقْع ... الْبَيْت ...)
وَقد كَرَّرَه بشار فَقَالَ
(خلقت سَمَاء فَوْقنَا بنجومها ... سيوفًا ونقعًا يقبض الطّرف أقْتَمَا) // الطَّوِيل //