الوضوء والصلاة أبدا فهو لفظي، وهو الحق. انتهى. وقيل إن الموالاة فرض على الإطلاق، وعليه تجب إعادة الوضوء والصلاة على من فرقه ناسيا أو عامدا، وقيل فرض فيما يغسل، سنة فيما يمس، وقيل واجبة في المغسول والممسوح البدلي دون الأصلي، وقيل واجبة إذا توضأ في وقت الصلاة. وغير واجبة إذا توضأ قبل الوقت.
واعلم أن الإمام مالكا يقول: لا أحب فيما لا يجوز عنده بوجه، وكان العلماء يكرهون أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام فيما طريقه الاجتهاد، ويكتفون بقولهم. ولا أحبه، ولا بأس به، وما أشبه هذا من الألفاظ فيكتفَى بذلك من قولهم. قاله الحطاب.
واعلم أن إدمان الوضوء موجب لسعة الخلق، وسعة الرزق، ومحبة الحفظة، ودوام الحفظ من المعاصي والمهلكات. فقد جاء: الوضوء سلاح المؤمن وهو مجرب، وتأخير غسل الجنابة يمَكِّن الخوف من النفس، ويقلل البركة من الحركات. واعلم أن الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء، ويقال إن الأكل على الجنابة يورث الفقر، والكلام في الخلاء يورث الصمم.
(ونية رفع الحدث) هذه هي الفريضة السابعة وأخرها لطول الكلام عليها؛ يعني أن المتوضئ يلزمه أن ينوي رفع الحدث أي إذهابه وإزالته، والحدث هنا هو الوصف الحكمي القدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية، ويصح أن يراد به المنع المرتب على الأعضاء، وهما متلازمان، فإذا ارتفع أحدهما ارتفع الآخر، وفي الحطاب: أن التيمم لا تصح صلاته حتى ينوي استباحة الصلاة المعينة، ويأتي ما يخالفه (عند وجهه) يعني أن النية إنما تكون عند أول مغسول، فتكون عند الوجه إن بدأ به، وقيل عند يديه، وجمع بعضهم بين القولين فقال: يبدأ بالنية أول الفعل، ويستصحبها أول الفرض، وسيأتي أن ما تقدم من السنن غسل الوجه لابد فيه من النية، وهو أربع: اليدان، والمضمضة، والاستنتناق: والاستنثار، وأن ما بعده منها يندرج في نية الوضوء (أو الفرض) يعني أن المتوضئ لا بد أن ينوي رفع الحدث كما مر، أو ينوي الفرض أي امتثال أمر الله بأداء ما افترضه عليه؛ فإن الله تعالى فرض عليه أن يتوضأ إذا قام إلى الصلاة، والفرض له معنيان أحدهما ما تتوقف صحة العبادة عليه، والثاني ما يثاب على فعله ويترتب العقاب على تركه، والرأد هنا الأول ليشمل وضوء الصبي والوضوء للنافلة والوضوء قبل الوقت، وإذا نوى الفرض ولم يلاحظ أحد المعنيين السابقين، أي ما