652

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
وَأَيُّ شَخْصٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى «نَحَا»
أَيْ: قَصَدَ، يُقَالُ: نَحَاهُ يَنْحُوهُ وَيَنْحَاهُ قَصَدَهُ كَانْتَحَاهُ «سُبُلَ»
بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَكُتُبٍ، جَمْعُ سَبِيلٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ، وَجَمَعَهُ أَنَّ الطَّرِيقَ الْحَقَّ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ خِصَالِهِ، وَشُعَبِهِ الْمُتَوَصَّلِ مِنْهُ إِلَيْهَا «السَّلَامَةِ»
مِنَ الْكَلِمَاتِ الْجَامِعَةِ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: السَّلَامَةُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوبِ، يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَهَجَ مَنْهَجَ الْحَقِّ وَسَلَكَ طَرِيقَ السُّنَّةِ، وَسَلِمَ مِنَ الْبِدَعِ وَكَبَائِرِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَى حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَ«لَمْ يُرَدَّ»
عَنِ الشُّرْبِ مِنْهُ، وَلَمْ يُطْرَدْ عَنِ الْوُرُودِ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَارَّةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
(الْأَوَّلُ) اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي تَحْدِيدِ الْحَوْضِ وَتَقْدِيرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْحَوْضَ مَا بَيْنَ عَدَنَ وَعُمَانَ، وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا أَيْضًا: مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعُمَانَ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ الْيَمَنِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ كَوْنِ حَوْضِهِ ﷺ مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: هُمَا قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي لَفْظٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَجَرْبَاءُ قَرْيَةٌ بِجَنْبِ أَذَرُحَ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا الْوَهْمُ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَهِيَ:
مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَجَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ. انْتَهَى.
وَفِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ: مِثْلُ مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ وَالِاضْطِرَابُ لَا يُوجِبُ الضَّعْفَ؛ لِأَنَّهُ مِنِ اخْتِلَافِ التَّقْدِيرِ وَالتَّحْدِيدِ لَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ فَيُعَدُّ اضْطِرَابًا، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ سَمِعُوهُ فِي مَوَاطِنَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمَثِّلُ لِكُلِّ قَوْمٍ الْحَوْضَ بِحَسَبِ مَا يَعْلَمُ

2 / 201