Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
يَعْنِي: مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، أَيْ: يُدْفَعُونَ عَنِ الْمَاءِ، وَيُطْرَدُونَ عَنْ وُرُودِهِ إِذَا كَانَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ فَهُوَ مِنَ الْجَلَاءِ، وَهُوَ النَّفْيُ عَنِ الْوَطَنِ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الطَّرْدِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ أُخْرَى، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ» " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: " «وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، هَؤُلَاءِ أَصْحَابِي، فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» ! " وَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ ﷺ قَالَ:
" «فَوَاللَّهِ لَيُقْطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ، مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي - وَفِي رِوَايَةٍ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي - فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» " وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا كُلُّ مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهِ، فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ، وَأَشَدُّهُمْ طَرْدًا مَنْ خَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ كَالْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِدِ وَالْمُعْتَزِلَةِ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهِمْ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُبَدِّلُونَ، وَكَذَا الظَّلَمَةُ الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَطَمْسِ الْحَقِّ وَإِذْلَالِ أَهْلِهِ، وَالْمُعْلِنُونَ بِكَبَائِرِ الذُّنُوبِ، والْمُسْتَخْفُونَ بِالْمَعَاصِي، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ.
ثُمَّ الطَّرْدُ قَدْ يَكُونُ فِي حَالٍ، وَيُقَرَّبُونَ بَعْدَ الْمَغْفِرَةِ إِنْ كَانَ التَّبْدِيلُ فِي الْأَعْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعَقَائِدِ.
قَالَ:
وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ يَرِدُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَإِذَا دَخَلُوا النَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُعَذَّبُوا بِالْعَطَشِ. انْتَهَى.
فَأَهْلُ الْبِدَعِ مَطْرُودُونَ عَنْ حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَرْدُودُونَ عَنِ الشُّرْبِ، مِنْهُ «وَمِنْ» أَيْ:
2 / 200