469

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
اللَّهِ وَسُخْطِهِ عَلَى عَبْدِهِ فَمَنْ أَغْضَبَ اللَّهَ وَأَسْخَطَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ بِارْتِكَابِ مَنَاهِيهِ وَلَمْ يَتُبْ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُ عَذَابُ الْبَرْزَخِ بِقَدْرِ غَضَبِ اللَّهِ وَسُخْطِهِ عَلَيْهِ فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ وَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ.
وَأَمَّا الْمُفَصَّلُ فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ رَآهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْآخَرَ كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَلَفْظُهُ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: " إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ; أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ". ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا وَاحِدَةً، قَالُوا لِمَ فَعَلْتَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا» ".
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِهِ أَهْوَالِ الْقُبُورِ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ.
قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الرُّوحِ فَهَذَا تَرَكَ الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ وَهَذَا ارْتَكَبَ السَّبَبَ الْمُوقِعَ لِلْعَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ بِلِسَانِهِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْمُوقِعَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ بِالْكَذِبِ وَالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ أَعْظَمُ عَذَابًا كَمَا أَنَّ فِي تَرْكِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ الَّتِي الِاسْتِبْرَاءُ مِنَ الْبَوْلِ بَعْضُ شُرُوطِهَا أَشَدُّ عَذَابًا.
وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: " «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ» " فَهَذَا مُغْتَابٌ وَذَاكَ نَمَّامٌ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي تَعْذِيبِ مَنْ يَكْذِبُ الْكَذْبَةَ فَتَبْلُغُ الْآفَاقَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الَّذِي ضُرِبَ فِي قَبْرِهِ سَوْطًا امْتَلَأَ الْقَبْرُ عَلَيْهِ نَارًا لِكَوْنِهِ صَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَمَرَّ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ يَنْصُرْهُ، وَتَعْذِيبُ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنَامُ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ فِي النَّهَارِ، وَتَعْذِيبُ الزُّنَاةِ وَالزَّوَانِي، وَتَعْذِيبُ آكِلِ الرِّبَا كَمَا شَاهَدَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْبَرْزَخِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: رَضْخُ رُءُوسِ أَقْوَامٍ بِالصَّخْرِ لِتَثَاقُلِ رُءُوسِهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ، وَالَّذِينَ يَأْكُلُونَ الزَّقُّومَ وَالضَّرِيعَ لِتَرْكِهِمُ الزَّكَاةَ، وَالَّذِينَ يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ الْمُنْتِنَ الْخَبِيثَ لِزِنَاهُمْ، وَالَّذِينَ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ لِقِيَامِهِمْ فِي الْفِتَنِ بِالْكَلَامِ وَالْخُطَبِ.

2 / 18