468

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
رَأْسَهُ غَمْزًا رَفِيقًا، وَلَكِنْ يَا عَائِشَةُ وَيْلٌ لِلشَّاكِّينَ فِي اللَّهِ كَيْفَ يُضْغَطُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَضَغْطَةِ الصَّخْرَةِ عَلَى الْبَيْضَةِ» "
(فَوَائِدُ)
(الْأُولَى): ذَكَرَ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ رَفَعَهُ " «أَوَّلُ عَدْلِ الْآخِرَةِ الْقُبُورُ فَلَا يُعْرَفُ شَرِيفٌ مِنْ وَضِيعٍ» " وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ مَا يَكُونُ لِعَبْدِهِ إِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ النَّاسُ وَأَهْلُهُ.
وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أَرْحَمُ مَا يَكُونُ اللَّهُ بِالْعَبْدِ إِذَا وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ» ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْحَبَطِيِّ يَرْفَعُهُ: " «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ يُقَالُ لَهُ أَبْشِرْ فَقَدْ غُفِرَ لِمَنْ تَبِعَ جِنَازَتَكَ» ". وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَعَبْدٌ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُجَازَى بِهِ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُغْفَرَ لِجَمِيعِ مَنْ تَبِعَهُ» ". وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ.
(الثَّانِيَةُ) قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ فَعَلَ سَيِّئَةً فَإِنَّ عُقُوبَتَهَا تُدْفَعُ بِأَحَدِ عَشَرَةِ أَسْبَابٍ أَنْ يَتُوبَ فَيُتَابَ عَلَيْهِ، أَوْ يَسْتَغْفِرَ فَيُغْفَرَ لَهُ، أَوْ يَعْمَلَ حَسَنَاتٍ فَتَمْحُوهَا فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، أَوْ يُبْتَلَى فِي الدُّنْيَا بِمَصَائِبَ فَيُكَفَّرُ عَنْهُ، أَوْ فِي الْبَرْزَخِ بِالضَّغْطَةِ وَالْفِتْنَةِ فَيُكَفَّرُ عَنْهُ، أَوْ يُبْتَلَى فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِأَهْوَالٍ تُكَفِّرُ عَنْهُ، أَوْ تُدْرِكَهُ شَفَاعَةُ نَبِيِّهِ ﷺ، أَوْ رَحْمَةُ رَبِّهِ ﵎. وَتَقَدَّمَ فِي التَّوْبَةِ طَرَفٌ صَالِحٌ مِنْ هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(الثَّالِثَةُ) الْأَسْبَابُ الَّتِي يُعَذَّبُ بِهَا أَصْحَابُ الْقُبُورِ عَلَى قِسْمَيْنِ مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ، أَمَّا الْمُجْمَلُ فَإِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَلَى جَهْلِهِمْ بِاللَّهِ وَإِضَاعَتِهِمْ لِأَمْرِهِ وَارْتِكَابِهِمْ مَعَاصِيَهِ فَلَا يُعَذِّبُ اللَّهُ رُوحًا عَرَفَتْهُ وَأَحَبَّتْهُ وَامْتَثَلَتْ أَمْرَهُ وَاجْتَنَبَتْ نَهْيَهُ، وَلَا بَدَنًا كَانَتْ فِيهِ أَبَدًا فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ بَلْ وَعَذَابَ الْآخِرَةِ أَثَرُ غَضَبِ

2 / 17