صححه، واختاره في "المرشد"، قال] في "التتمة": وسبب [اختلاف قول الشافعي- ﵁] اختلاف الرواية في حديث جبريل؛ لأنه جاء في رواية: "حين ذهب ثلث الليل"، وفي أخرى: نصف الليل"، فمن قال بالجديد، قال: الثلث محقق لا تعارض فيه؛ فعمل به، وترك ما وقع فيه التعارض، ومن قال بالقديم قال: الأخذ بالزيادة أولى.
وفي "الحاوي": أن ابن سريج كان يمتنع من جعل المسألة على قولين، ويجعل اختلاف الرواية عن النبي ﷺ واختلاف نص الشافعي- ﵁ على اختلاف حال الابتداء والانتهاء: فيستعمل رواية من روى: ["إلى ثلث الليل" على أنه آخر وقت الابتداء بها، ورواية من روى: "إلى] نصف الليل" على أنه آخر وقت انتهائها؛ حتى لا يعارض بعضها بعضًا، ولا يكون قول الشافعي- ﵁ مختلفًا.
قال: ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني؛ لقوله- ﵇: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة: أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقتُ أخرى" رواه أبو داود، وأخرجه مسلم بنحوه، وبالقياس [على العصر]؛ وهذا ما نص عليه الشافعي- ﵁ في القديم؛ كما قال الماوردي.
وعن أبي سعيد الإصطخري: أن وقت الاختيار والجواز يخرج إذا ذهب ثلث الليل الأول، وتكون قضاء بعده، وإنما يكون ما بعد ذلك إلى طلوع الفجر وقتًا لأصحاب الأعذار دون الرفاهية، كذا حكاه عنه الماوردي، وقال: إن الشافعي أشار إليه في موضع من كتاب "الأم"- أي: في استقبال القبلة- بقوله: "وآخر وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل، فإذا مضى فلا أراها إلا فائتة"؛ ولأجل هذا قال الشيخ أبو حامد: إن الشافعي- ﵁ نص على أنها تكون بعد الثلث قضاء، لكن الصحيح الأول، وادعى أبو الطيب: أنه لا خلاف فيه عندنا، وما قاله الشافعي في استقبال