وإن انتبه قبل ذلك، أو معه فلا ينتقض ولو لم يدر كيف كان الأمر فالأصل بقاء الطهارة.
وقد أفهم كلام الشيخ أنه لا فرق في عدم النقض عند النوم قاعدا- كما ذكر-
بين أن يكون متربعا، أو محتبيا بيديه، وفي هذه الحالة وجهان للتردد في أن محل
الحدث هل ينضغط بها؟ وأصحهما في "الروضة" ما أفهمه كلام الشيخ.
قال الماوردي: ولعل القول المخرج [في] أن النوم ناقض في حالة الجلوس
محمول على هذا، وعن أبي الفياض البصري: أنه إن كان نحيف البدن معروق
الأليتين - انتقض وضوءه؛ لأن السبيل لا يكون محفوظا.
وإن كان لحيم البدن، تنطبق أليتاه على الأرض في هذه الحالة لم ينتقض وضوءه؛
لأن السبيل يكون محفوظا.
والاحتباء: أن يجلس على أليته، رافعا لركبتيه محتبيا عليهما عليهما بيديه.
والنوم الناقض: ما زال معه الاستشعار، مع استرخاء المفاصل، ولا ينقض مبادئه،
وهو المسمى بـ "السنة"، و"النعاس" و"الغفوة" وحده- كما قال المتولي- أن
يغشى النوم الأجفان والقلب يقظان يدرك بسبب ذلك الكلام.
قال: والثالث: أن يقع شيء من بشرته على بشرة امرأة أجنبية؛ لقوله تعالى: (أو
لامستم النساء)، فعطف اللمس على المجيء من الغائط، ورتب عليهما
الأمر بالتيمم عند فقدان الماء؛ فدل- والحالة هذه- على كونه حدثا كالمجيء من
الغائط.
والبشرة: ظاهر الجلد. واحترز الشيخ بها عن أمرين:
أحدهما: ما إذا وقع شيء من شعره، أو سنه، أو ظفره على بشرة امرأة أجنبية-
فإنه لا ينتثض وضوءه عند العراقيين، والفوراني، وبه قطع الشيخ أبو محمد، وهو
المحكي في الشعر عن نصه في "الأم" والسن والظفر في معناه.
ولا جرم، قال الماوردي: المذهب أنه لا ينقض، وحكى وجها عن بعض