Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
ولما دخل رسوله على عمرو بن سعيد بن العاص، وهو أمير المدينة، قال له: ما وراك؟ قال: ما سر الأمير، قتل الحسين بن علي، قال: أخرج فناد بقتله، فنادى فلم أسمع والله واعية قط كواعية بني هاشم في دورهم، فدخلت على عمرو بن سعيد فلما رآني تبسم إلي ضاحكا ثم أنشأ متمثلا بقول عمرو بن معدي كرب @HAD@ :
عجت نساء بني زياد عجة
كعجيج نسوتنا غداة الأرنب [1]
ثم قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان، ثم صعد المنبر فأعلم الناس بقتل الحسين (عليه السلام) ودعا ليزيد بن معاوية ونزل.
ودخل بعض موالي عبد الله بن جعفر فنعي إليه ابنيه فاسترجع فقال أبو السلاسل مولى عبد الله: هذا ما لقينا من الحسين (عليه السلام) فحذفه عبد الله بنعله [2] ثم قال: يا بن اللخناء أللحسين تقول هذا؟ والله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أقتل معه، والله إنه لمما يسخي بنفسي عنهما ويعزى عن المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسين له صابرين معه، ثم أقبل على جلسائه، فقال: الحمد لله، عز علي بمصرع الحسين (عليه السلام) أن لا أكون آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولدي.
وخرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين (عليه السلام) حاسرة [3] ومعها أخواتها أم هاني وأسماء ورملة وزينب تبكي قتلاها بالطف وتقول @HAD@ :
ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم
ما ذا فعلتم وأنتم آخر الامم
بعترتي وبأهلي بعد منقلبي
منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم
أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فلما كان الليل من ذلك اليوم الذي خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين (عليه السلام) بالمدينة، سمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي، يسمعون صوته ولا يرون شخصه @HAD@ :
أيها القاتلون جهلا حسينا
أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل من في السماء يدعو عليكم
من نبي وملائك وقبيل
Página 608