Jurisprudential Provisions of Waqf
مدونة أحكام الوقف الفقهية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
Géneros
وعلى صعيد إدارة شئون الأوقاف، فقد كانت تدار من قبل أصحاب الوقفيات أو ذويهم أو ممن يثقون بهم، وقد كان في هذا الأمر مظنة إهمال أو فساد يمكن أن يتطرق إلى الأوقاف، وهذا ما دفع قاضي مصر توبة بن نمير الحضرمي (١١٨ هـ/ ٧٣٦ م) إلى تأسيس ديوان الوقف؛ حيث قال: ما أرى مرجع هذه الصدقات إلا إلى الفقراء والمساكين، فأرى أن أضع يدي عليها حفظًا لها، فلم يمت توية حتى صار للأحباس ديوانًا عظيمًا مستقلًا عن بقية الدواوين تحت إشراف القاضي، وقد قلَّدته بقية الأمصار، فأصبح في كل ولاية ديوان خاصٌّ بالأوقاف، وكانت البصرة من أوائل الولايات بعد مصر التي أسست ديوانًا للأوقاف (^١)، وقد سجَّل في هذا الديوان الأحباس الموقوفة في سجل خاص لحماية مصالحها (^٢)، وقد كان ذلك التطور الإداري هو الأهم من نوعه الذي طرأ على الأوقاف في ذلك العصر.
وهكذا كانت الدولة الأموية ممثلة بخلفائها الفاعل الأهم في حركة الوقف في تلك المرحلة المهمة من تاريخنا، مقابل تراجع دور الرعية، ولعل هذا يعود إلى انشغال الأمة في حركة الفتح والجهاد؛ لذا ليس مستغربًا أن يكون وقف المساجد هو الأبرز؛ لأن الهدف هو توطين الإسلام في البلاد المفتوحة، كما يلاحظ اهتمام الدولة الأموية بالحرمين الشريفين وبيت المقدس، واهتمامها أيضا بوقف الماء وتوفيره لأبناء السبيل وللحجاج والمعتمرين.
ولعل أهم ما يُحسب للدولة الأموية في مجال الوقف، ظهور لون جديد من الأوقاف التي تعتني بالصحة العامة، ومعالجة الأمراض المعدية، فكان وقف المستشفيات أول ظهور له في هذه الدولة، كما أن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة يبرز بوضوح في هذه الدولة، وأخيرًا يُحسب لهذه الدولة ظهور ديوان مستقل للأوقاف؛ صيانة لها من الفساد، وحماية لحقوق الفقراء والمساكين والضعفاء وَمَنُ خُصِّصَت لهم تلك الأوقاف.
_________
(^١) انظر: تاريخ الموصل، الأزدي، ٢٦ - ٢٨، والدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار، علي الصلابي، ٢/ ١٢٩٩.
(^٢) انظر: الإدارة في العصر الأموي، نجده خماش، ٢٨٩، وأحكام الوقف في الشريعة الإسلامية د. محمد الكبيسي، بغداد، مطبعة الإرشاد، ١٩٩٧ م، ١/ ٣٨، ومؤسسة الأوقاف في العراق ودورها التاريخي المتعدد الأبعاد، محمد شريف أحمد، ندوة مؤسسات الوقف، بغداد، ١٩٨٣ م، ٧٧.
1 / 49