343

Jamic Ibn Hanbal Fiqh

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

Géneros

فاعلموا -رحمكم الله- أن العبد إذا خرج من منزله يريد المسجد إنما يأتي الله الجبار الواحد القهار، العزيز الغفار، وإن كان لا يغيب عن الله تعالى حيث كان، ولا يعزب عنه تبارك وتعالى مثقال حبة من خردل، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، في الأرضين السبع، ولا في السماوات السبع، ولا في البحار السبعة، ولا في الجبال الصم الصلاب الشوامخ البواذخ، وإنما يأتي بيتا من بيوت الله، ويريد الله، ويتوجه إلى الله تعالى، وإلى بيت من البيوت التي {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} فإذا خرج أحدكم من منزله فليحدث لنفسه تفكرا وأدبا، غير ما كان عليه، وغير ما كان فيه قبل ذلك من حالات الدنيا وأشغالها، وليخرج بسكينة ووقار، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك أمر، وليخرج برغبة ورهبة، وتخوف ووجل، وخضوع وذل وتواضع لله عز وجل، فإنه كلما تواضع لله عز وجل، وخشع وخضع، وذل لله تعالى، كان أزكى لصلاته وأحرى لقبولها، وأشرف للعبد، وأقرب له من الله عز وجل.

وإذا تكبر قصمه الله، ورد عمله، وليس يقبل من المتكبر عملا. جاء الحديث عن إبراهيم خليل الله عز وجل: أنه أحيا ليلة، فلما أصبح، أعجب بقيام ليلته، فقال: نعم الرب رب إبراهيم، ونعم العبد إبراهيم، فلما كان من الغد لم يجد أحدا يأكل معه -وكان عليه السلام يحب أن يأكل معه غيره- فأخرج طعامه إلى الطريق ليمر به مار، فيأكل معه، فنزل ملكان من السماء، فأقبلا نحوه، فدعاهما إبراهيم إلى الغداء. فأجاباه، فقال لهما: تقدما بنا إلى هذه الروضة، فإن فيها عينا، وفيها ماء، فنتغدى عندها، فتقدموا إلى الروضة، فإذا العين قد غارت، وليس فيها ماء.

Página 506