فإن قال قائل: لم جاز لأهل الشروط تكرار ذكر البيع وغيره في الكتاب، ولم يجيزوا بذكره مرة واحدة عن إعادة ذكره مرة ثانية حتى قالوا:اشترى فلان جميع الأرض، وهذا كلام حتى أعادوا هذا فقالوا: اشترى؟ قيل له: هذا كلام ليس بتام حتى يوصل بأسباب البيع والأسماء، والأسباب إذا فصلت بين اسم المشتري واسم المشترى منه احتيج إلى إعادة ذكر " اشترى " مرتين، ليكون كلاما تاما، وقد جاء في القرآن في مثل هذا كثير يدل على صحة ما قلناه، وهو قول الله جل ذكره: { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } (¬1) ، فأعيد ذكر الثانية لانقطاع ما بين خبر الأولى وما بين خبرها. ولو قيل: إن الموت الذي تفرون منه ملاقيكم لجاز، غير أن الذي جاء في القرآن أفصح، ومثل ذلك قول الله تعالى: { ?ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (¬2) ? } وقوله عز وجل: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } (¬3) . فلما دخل بين "إن" وخبرها كلام ليس من جنس الخبر، أعيدت "إن" ليقرأ خبرها منها والله تعالى أعلم.
باب في ذنوب الأنبياء صلى (¬4) الله عليهم أجمعين
¬__________
(¬1) الجمعة: 8.
(¬2) النحل: 119.
(¬3) النحل: 110.
(¬4) في (ج) صلوات.
Página 153