362

Izhar Casr

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Imperios y Eras
Otomanos

وفي بكرة يوم الخميس خامس شهر صفر سنة تسع وخمسين وثمانمائة، نزل الدويدار الكبير يونس من القلعة مريضا، فشاع بين الناس أنه سقي، وكثر ذلك، ثم عوفي عن قرب، ومع ذلك فاستمر الناس في قلقلة، تارة من الحديث بركوب الجند، وتارة بتغلب الوزير في اللحم؛ فيثور ذلك المماليك الأجلاب إلى أن كان نصف صفر هذا، فقال الأجلاب: ما نأخذ في الجامكية إلا ذهبا، وما نأخذ ثمن كل ألفي درهم فلوسا إلا سبعة دنانير، وكان سعر الدينار إذ ذاك بثلاثمائة درهم وسبعين درهما، فكان التفاوت كبيران وقاموا قياما صعبا، فمنعوا من عند السلطان من المباشرين وغيرهم من النزول، وغيرهم من الطلوع، فغلقت أبواب القلعة، وقال السلطان: ما صرفت في أول ولايتي وإلى الآن إلا فضة، فمن الآن لا أصرف إلا فلوسا، أو عسلا، أو نحو ذلك، كما كان على أيام من مضى من الملوك، واستمر الحال إلى العصر فخمدوا، ونزل المباشرون، وأرغبهم الله، فرضوا بأخذ الألفين.. كيفما كان، والله تعالى المسؤول في إصلاح الأحوال، وتبليغ احسن الآمال. وفي هذا الحد، قدم، شرف الدين موسى ناظر جيش طرابلس ابن خالة الجمال يوسف، ناظر الخواص الشريفة.

وفي يوم الخميس ثامن عشر الشهر، قبض على الشهاب أحمد البولاقي المغربل، المعروف بالمدني، بو شاقية كثيرين. فأنزلوه عن بغلته، وسحبوه سحبا عنيفا؛ بسب قضية قيل: إنه زورها، وكان معروفا بالسعي في ترويج الأمور الباطلة المحققة الزور، وتمشيتها على قانون الشريعة، وله في ذلك وقائع كثيرة مشهورة، ثم عرض على السلطان، ثم طلبه يوم السبت العشرين منه، فضربه على أكتافه، ثم أمر بسجنه في المقشرة.

Página 80