Izhar Casr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الشهر، طلب ناصر الدين محمد بن خثعم ، خفير الخانكة، وألزم بخفر الحسينية، وهي الخرائب التي في طرف القاهرة مما يلي الشام، فأبي وقالك هذا يشغلني عن دركي، وهذا شيء لم تجر لي به عادة ولا لأحد كان قبلي، وهذا من درك والي القاهرة، فلم يقبل منه ذلك، وهدد بالتوسيط، فراجع إلى أن تحقق أنه إن لم يفعل قتل، فأجاب ثم ذهب إلى الخانكة فتحمل بأهله ومن يعز عليه، وذهب في البرية، فكانت هذه من مساوئ الأمور؛ وذلك أنه كان خير حافظ للخانكة وجميع طرقها، يأخذ بعض المفسدين بالسيف، وبعضهم بالحلية، وبعضهم بالتكرم عليه، والمحاسنة له، فكان عديم النظر في ذلك، وبلغني من وجه صحيح، أنه كان لا يبيت إلا على ظهر فرسه بالسلاح واللبس الكامل، ولا ينام من الليل شيئا، فلا قوة إلا بالله، ثم وسدت إلى شخص من أقاربه يسمى أبا بكر. وفي هذا الشهر أيضا عثر على أن السراج الحمصي سرق علامة صهره أمير المؤمنين، وكتب تحتها كتابا على لسان الخليفة إلى السلطان محمد بن عثمان ملك بلاد الروم يؤانسه بالكلام، ويطلب منه هدية، فسر بذلك ابن عثمان، وأرسل ما طلب منه، فحقق ذلك ما يظن في الحمصي من الجرأة، وقلة الدين، فزاده بعدا من قلب السلطان، فمنعه من السلام عليه، وأرسل إلى أمير المؤمنين ليمنعه منا لسكنى عنده، فسكن في القرافة عنده في مدرسة الإمام الشافعي التي هو مدرسها.
Página 79