Iraq in Narrations and Signs of Turmoil
العراق في أحاديث وآثار الفتن
Editorial
مكتبة الفرقان
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
Ubicación del editor
الأمارات - دبي
Géneros
والنهاية» (٧/٢٢٨) قصة خروجهم، فقال: «قلت: وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم، فسبحان من نوّع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم، وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج أنهم المذكورون في قوله -تعالى-: ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكم بالأَخسَرِينَ أَعمَالًا الَّذين ضَلَّ سَعيُهُم في الحَيَاةِ الدُّنيا وهم يَحسَبُون أَنّهم يُحسِنُونَ صُنعًا أُولئك الَّذين كَفَروا بآيات رَبّهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نُقيم لهم يوم القِيَامة وَزنًا﴾ [الكهف: ١٠٣-١٠٥] أنّ هؤلاء الجهلة الضُّلاّل، والأشقياء في الأقوال والأفعال، اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين، وتواطؤوا على المسير إلى المدائن ليملكوها على الناس ويتحصنوا بها ويبعثوا إلى إخوانهم وأضرابهم -ممن هو على رأيهم ومذهبهم، من أهل البصرة وغيرها- فيوافوهم إليها، ويكون اجتماعهم عليها. فقال لهم زيد بن حصين الطائي (١):
أن المدائن لا تقدرون عليها، فإنّ بها جيشًا لا تطيقونه، وسيمنعوها منكم، ولكن واعدوا إخوانكم إلى جسر نهر جوخَا (٢)، ولا تخرجوا من الكوفة جماعات (٣)، ولكن اخرجوا وحدانًا لئلا يفطن بكم. فكتبوا كتابًا عامًّا إلى من هو على مذهبهم ومسلكهم من أهل البصرة وغيرها، وبعثوا به إليهم ليوافوهم إلى النهر، ليكونوا يدًا واحدة على الناس، ثم خرجوا يتسللون وحدانًا لئلا يعلم أحدٌ بهم فيمنعوهم من الخروج، فخرجوا من بين الآباء والأمهات والأخوال
_________
(١) قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (١/٥٤٧): «زيد بن حصين الطائي ثم الشبيبي، ذكره الهيثم بن عدي عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر الهمداني أنه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة. أخرجه محمد بن قدامة في «أخبار الخوارج» له.
(قلت): وقد قدَّمْتُ غير مرة أنهم كانوا لا يُؤمِّرون في ذلك الزمان إلا الصحابة»
(٢) قال ياقوت في «المعجم» (٢/٢٠٧): «جُوخَا: بالضم والقصر، وقد يُفتح: اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد، بالجانب الشرقي منه الراذانان، وهو خانقين وخوزستان» .
(٣) وهاجروا فيما بعد منها إلى (حروراء)، وشبهوا ذلك بهجرة الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة!
1 / 60