266

أسبابه ، ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته (1) فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ، ومعميات السنن ، ومشتبهات الفتن ، فلم يزل الله تعالى مختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السلام من عقب كل إمام إماما ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما ، علما بينا ، وهاديا نيرا ، وإماما قيما ، وحجة عالما ، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون ، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهداهم العباد وتستهل بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد (2) جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للاسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها ، فالامام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى (3) والقائم المرتجى (4) اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ، وفي البرية حين برأه ، ظلا قبل خلق الخلق نسمة عن يمين عرشه ، محبوا بالحكمة في عالم (5) الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقية من آدم عليه السلام ، وخيرة من ذرية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه ويكلأه بستره ، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق (6) ونفوث كل فاسق (7)،

Página 6