897

ومن الغرائب أن السبكي قال في الكلام الذي نقله عنه السيوطي ما نصه: إنما فرقنا بين الأفعال العامة والخاصة؛ لأن تعدي الفعل إلى المفعول وصول معناه إليه، فالفعل الخاص كالضرب مثلا تعديه بوصول الضرب إلى المضروب، ولايلزم نم ذلك أن يكون الضارب مؤثرا في ذات المضروب، أعني موجدا لها الفعل العام، كعمل مثلا تعديه بوصول معناه وهو العلم، والعلم معنى عام في الذات وصفاتها، فلذلك اقتضى العموم وإيجاد المعمول حتى يقوم دليل على خلا فه. انتهى. وهذا هو ما أشار إليه الزمخشري رحمه الله تعالى [478]في ذلك السؤال والجواب بين انتفاء لزوم مقدورين بين قادرين، نظرا إلى أن الله تعالى نسب العمل إلى عباد الأصنام ولا معنى لذلك إلا الإيجاد كما اعترف به السبكي هنا، ولايتصور فيه خلاف لأحد من أصحابه الأشاعرة لا لأجل هذا التفريق بين الفعل العام والفعل الخاص، بل لأن الأشكال إذا كان من عملهم كما أضافها إليهم فلا يتصور أن يكون عملهم لها كسبا؛ لأنها ليست في محل الكسب بل إ،ما يكون إيجادا كما اشار إليه جار الله رحمه الله تعالى فما بقى إلا أن عملهم واقع على الأشكال، وخلق الله تعالى واقع على الجواهر، وإلا لزم مقدور بين قادرين وأثر بين مؤثرين، وهذا مما لا محيص لهم عنه، وإن لم يعترفوا به وقد اعترف هنا السبكي بأن العمل يقتضي إيجاد المعمول حتى يقوم دليل على خلافه، وأ،ت قد عرفت أنه لادليل على أن الأشكال المعمول في الأصنام مكسوبة للعباد حتى يقال أنها وإ، كانت معمولة لهم فالمراد أنها مكسوبة لهم، ولادخل لهم في إيجادها إذ لا خلاف للأشاعرة في أنه لا يتصور فيها الكسب وقد اتفقنا نحن وهم على أنه قد أضيف عملها إلى العباد إذا كانوا قد وافقوا على أن هذه الإضافة ليست إضافة الكسب فقد تم الأمر والحمد لله، ولو قالوا أنها لما أضيف عملها إلى العباد وكان الكسب بمعزل عنها من حيث هي هي، وقد ثبت أنعمل العباد ليس إلى الكسب لا الإيجاد واحتجنا إلى القول بأن المراد من عملها ليس إلى العمل المؤثر فيها بحسب الظاهر حسا لا بحسب الحقيقة وهوالكسب وليس إيجادا لها؛ لأن الله تعالى قد أضاف إيجادها إلى نفسه سبحانه فما هو إلا الكسب المرادف للمعنى المصدري لا الحاصل بالمصدر.

Página 1015