Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وقال الباقلاني، والأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني والرازي في البيان والبرهان، والجويني وهو اختار الرازي في المحصل، ويفهم من كلام الطوسي في التجريد أنه يجب لكن لا على طريق التولد كما يقوله أكثر المعتزلة وبعض الفلاسفة أيضا -أعني القول بالتولد- كما حكاه الكاتبي في المفصل، ولا على أنه مكتسب بقدرة العبد كما يقوله الأشعري وأتباعه وهم جمهور الأشاعرة أعني أنهم يقولون: أن العلم الحاصل عقب النظر مكتسب للعبد كسائر أفعاله بقدرته القلبية، والمؤثر في حصوله هي قدرة الباري تعالى عقب النظر بطريق العادة الجارية كسائر أفعال العبد، فالفرق بين مذهبهم ومذهب هؤلاء المذكورين هو أن هؤلاء يقولون: أنه لا دخل لقدرة العبد فيه، وإنما هو واقع وجوبا بقدرة الله تعالى بلا واسطة كتب فيه للعبد أصلا هكذا أشار إليه بعض الأشاعرة، وعندي أنه وهم لا سيما بالتظر إلى من عدا الباقلاني من هؤلاء المذكورين، والظاهر من مذهبهم أن العلم المذكور حاصل بقدرة العبد وجوبا ولزوما لا يتخلف عن العلم بالمقدمتين والنظر الصحيح فمذهبهم كمذهب المعتزلة القائلين بالتولد المذكور، فافهم كما عرفت، يقولون: بأن العلم حاصل عن النظر بقدرة العبد وجوبا لا يتخلف أصلا، إنما الفرق بين المذهبين أن هؤلاء الذين هم المعتزلة قائلون بأنه بطريق التولد كما عرفت، وأولئك لا يقولون به -أي التولد- هذا ما عندي في مذهبهم، والله اعلم.
نعم لعل الأستاذ إبا إسحاق الاسفرايتي قائل أنه حاصل بالقدرتين على قاعدته في سائر الأفعال، لكنه نقل عنه شارح جمع الجوامع أنه يقول: بأنه واقع بطريق الضرورة لا الإختيار.
وأما جمهور الفلاسفة فهم على أصلهم في الفيض إيجابا من المبدأ الفياض بحسب الاستعدادت والقوايل في جميع الحواث والعلم منها.
Página 800