648

قلنا: قبحها شرعي، فليس من محل النزاع إذ الكلام فيما يستقل العقل لمعرفته، ولعمري أن الحق مفتوح الباب لا سترت دونه ولا حجاب، فاعرض عمن تولى إلى ما دعوا إليه دعوة من السراب، وسد سمعك عن قولهم الإثم، فما هو إلا صاب وأوصاب ودع من كلامهم [336] ما كان عنوانه العقاب والثواب آجلا، وإياك أن تغتر بتلك المغالطة في ذكر الثلاثة المعاني إن كنت عاقلا ومن البين المبين ما أشرنا إليه أولا، وقد تنبه له بعض علمائهم المتدبرين المتدربين من أن النزاع والكلام في التقبيح والتحسين أعم من أن يكون من أفعال الله تعالى، ومن أفعال المكلفين فإدخال ذكر الثواب والعقاب آجلا لا يخفى على بعض المميزين، لكن المعتزلة لما أغضبوهم وقالوا: لهم لا تصح ثقتكم بالشرائع أصلا كما مر، اشتد غضبهم وعلموا صحة هذا الالزام فأجابوهم بغير الحق مع علمهم أنه غير الحق، ولمثل هذا قال بعض السلف: أنا في عشرين سنة أطلب رجلا إذا غضب لم يقل إلا حقا فلم أجده. انتهى

ولم يجدوا لادخال الثواب والعقاب آجلا في المعنى المتنازع فيه، لكنهم رفضوا فيه هذا الادخال عند الخروج إلى الكلام في أفعال الله تعالى التي هي أعظم مواضع النزاع.

قال المعترض: إنما كان الحسن والقبح باعتبار تعلق المدح والثواب عاجلا إلى قوله: لأن الأفعال عندهم سواء..إلخ مع كونه كلاما مضمحلا بل باطلا متناقض في نفسه.

أما كونه باطلا فلأنه تعليل للشيء بنفسه، وكلما كان كذلك فهو باطل قطعا واجماعا، وإنما قلنا: إنه تعليل للشيء بنفسه.

قوله: لأن الأفعال عندهم سواء ... إلى قوله: وإنما صارت كذلك، فأمر الشارع..إلخ، هو معنى كون الحسن والقبح شرعيين، فكيف يكون علة له.

Página 721