Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ومن العجب أنهم يقولون في تحريرهم لمحل النزاع أنه ما أمر الشارع بالثناء على فاعله أو الذم له كما صرح به العضد في شرح مختصر ابن الحاجب، وهو يعلم أنه لا يتقرر للمعتزلة نزاع في أن هذا المعنى شرعي، ولذا تكلف سعد الدين في حاشيته تكلفا مكشوفا واعتذر اعتذارا أقبح من الذنب؛ لأنه أورد معنى ما ذكرناه، ثم أجاب بأنه يتصور النزاع بمعنى أن العقل قبل ورود الشرع هل يحكم بالثناء والذم؟ فانظر هذه المناقضة والخليط، وفيه اعتراف بعدم مدخلية الثواب والعقاب في محل النزاع، إذ لا ثواب قبل ورود الشرع قطعا واجماعا، بل هو محال، ولهذا تراهم يتخبطون ما يأتوك به في مراكز الجدال فيرفضون ذكر الثواب والعقاب ولا يزالون يقولون: هذا مبني على الحسن والقبح العقليين، ونحن لا نقول بهما كما ستقف على ذلك في مراصده من كلام المعترض، وسنوضحه إن شاء الله في كل مرصد، أو لا ترى أنه قال فيما كتبه على ما سيجيء من قول المؤلف قدس الله روحه فصل: واللطف تذكير بقول أو غير ..إلخ ما نصه: المعتزلة أوجبوا على الله تعالى بناء على أصلهم الفاسد من جعل العقل حاكما بقبح القبيح، وحسن الحسن..إلخ، فانظر كيف ألغي الثواب والعقاب ..الإيجاب على رب الأرباب تعالى شأنه وعز سلطانه، ولو كان لما أدخلوه من الثواب والعقاب آجلا دخل في محل النزاع لما كان الخلاف في وجوب اللطف مبنيا على الخلاف في الحسن والقبح عقلا وهو ظاهر، لكنهم يغفلون أو يتغافلون عن أمثال هذه المناقضة التي لا يدري العاقل ما يحملهم فيها عليه، وأما ما يموهون به في بعض من أن شيئا يحسن من الله تعالى ويقبح منا كالتمكين من المعاصي، فإن حسن منه تعالى، وقبح منا، فلا طائل تحته.
أما أولا: فلأن التمكين الواقع منا يخالف التمكين الواقع منه تعالى، فالذي يقع منه يستلزم القبح قطعا؛ لأنه إما شوق العاصي إلى المعصية أو ضمه إليها أو جمعه بها أو نحو ذلك، وتمكين الباري ليس إلا مجرد التخلية.
فإن قيل: إن تخليتنا للمعاصي قبيحة أيضا؟
Página 720