535

وأما الإمام الرازي فقال في المحصل ما نصه: أما المتكلمون فقد [283] أنكروا وجود الأغراض النسبية ثم أورد ادلتهم وأورد فيها بأدلة الفلاسفة حتى قال: ثم أن معمر من قدماء المتكلمين أثبت لقوة هذه الحجج هذه الأغراض النسبية، ولم يجد دافعا للتسلسلات المذكورة فالتزمها وأثبت أغراضا لا نهاية لها، كل واحد منها يقوم بالآخر إلى آخر كلامه، والمراد بالنسبية هي السبعة دون الكيف والكم، فإنها لا تسمى نسبية، وقد بالغ المتكلمون في إنكار الأغراض النسبية إلا من سمعت ذكره، والمؤلف رفع الله ذكره من أجلاء الناس في نصرة القواعد الإسلامية وهدم النسبة الفلسفية كما لا يخفى على من نظر في كلامه وإن كان خاليا عن حسن النظم المألوف عند أهل خصامه، وإذا هذا، فكلام المعترض إما أن يكون جهلا وتلبيسا ولا يبعد أن يكون من جهالاته فقد جهل في البحث من هو خير منه، وتحقيقاته، وظن أن الفلاسفة يقولون بوجود النسبية في مثل زيد قائم مع قطع النظر عما في الذهن، وعن اللفظ حتى غلط أكثر المجيبين على شرح التلخيص المختصر لسعد الدين غلطانا شيئا عن لفظ النسبية فحسبوا أن قول الفلاسفة بوجود الأغراض النسبية في الخارج قول بوجود النسبية المذكورة آنفا في الخارج، وبينهما بون ومعارج.

واعلم: أن الناس مجموع على أن الموجدات أي ما يتصف بالوجود لا يخرج عن ثلاثة:

أولها: واجب الوجود تعالى، وإن كان وجوده.....

ثانيها: ذات الجوهر وإن اختلف في مسماه؛ فإنه عند الفلاسفة يطلق على ما هو أعم من المتحيز بخلاف المتكلمين فإنه لا يطلق عندهم على غير المتجيز.

Página 600