487

أما من أعجب الأشياء علج ... يعرفني الحلال من الحرام والمراد المرضي له هو التوفيق لاصابة الدين الأقوم الذي هو العدل والتوحيد وقد وفق الله تعالى أئمة العترة المشهورين نسبا واجتهادا لاصابته وصان جملتهم من مجانبته، والدليل على كونه هو الدين الأقوم لا يحفى على من سمع قوله تعالى??{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الإسلام}?أي شهادة أن لا إله إلا هو وأنه قائم بالقسط حكيم لا يعذب العبادة، ولا يذمهم على ما لا تأثير لهم فيه، وإلا لما استشهد يوم القيامة بالجوارح على القبائح فأفعاله لغرض وإيلامه لغرض لا يفعل تعالى فعلا لا عن حكمة ولا يختار أحد طرفي الممكن إلا عن داعي حكمة ولا داعي له إلى القبيح الذي أخبر هو تعالى بقبحه؛ لأنه عالم به وغني وعنه فلا يوجد تعالى لا كما يقوله نفاة الحكمة المثبتين قدماء في الأزل لا يخصون على رأي قوم أو معدودين على رأي أقوام كما سلف مع اعتقادهم أنه لولا هذه القدماء لما كان تعالى حيا عالما قادرا مريدا إلى آخرها، وأنه تعالى غير قائم بالقسط، إذ لا قسط عندهم في نفس الأمر وهو مع ذلك يفعل تعالى جميع أفعاله لا عن غرض وحكمة إنما أفعاله كلها كأفعال بعض العابثين الذين يفعلون أفعالا لا لغرض ولا عن حكمة فإن صادف بعض أفعالهم وجها في الحكمة فعائدة ومصلحة بطريق الاتفاق حتى أنه تعالى ما خلق الضرس في الفم لأجل مضغ الحيوان ولا الحافر والمنسم لأجل مشي نحو الفرس البعير ولا سائر ما في الحيوانات والأشجار وغيرها مما بهرت حكمته العقول والأبصار، وقد قالوا أكبر من ذلك وهو أن جعلوا صدور الأفعال منه تعالى لحكمة مقصودة من قسم المحال، وليس كذلك بعض العابثين من المجانين والأطفال فإنهم قد يقصدون الحكمة والغرض ولو يحسب ما عندهم من الخيال، فمن ارتاب ??????في كون هذا ليس هو الدين الأقوم، وكون من قال به، فما وافق لاصابة طريقه صلى الله عليه وآله وسلم فما له عند المؤلف إلا التعجب منه والاستهزاء والسخرية بسوء ما يجهل فيما يدعي أنه به يعلم وهو لا يعلم?

وأما قوله??فإن كان الأول فإما أن يريد أن كل ناظر يتعين عنده ما أداه إليه نظره، ففيه مغالظة دالة على مقصد صاحبها إذ الكلام على فرض اتباعهم في بعص معين وتعين هذا البعض بالنظر الصحيح بنفي حقية خلافه ضرورة أنه لا يكون الشيء ونقيضه حقا ثم إنا إذا قلنا??أن هذ البعض هو أمهات العدل والتوحيد لم يصح أن نقول??كل فرقة ناجية؛ لأن عندها خصة كما قال فضلا عن كون الحق متعددا، ولا كون كل مجتهد مصيبا وهو ظاهر?

Página 544