373

وبالجملة فالهجوم على المخالفات في نفس الأمر معصية لا ترفعها التجويزات والاحتمالات قربت تلك الاحتمالات أو بعدت، ومما يزيد ذلك وضوحا أن عدم العلم بكيفية الشيء ليس علما بعدمه ولا مستلزما له، بل يقال: أن الاعتراف بالجهل بكفيفة وقوع الشيء يستلزم الاعتراف بوقوعه؛ لأن اثبات الكيفية للشيء فرع ثبوته في نفسه، وقد تقرر أن اثبات شيء لشيء يقتضي ثبوت المثبت له فالاعتراف بأن لاقدامهم على التقدم المذكور كيفية مترددة بين احتمالات متعددة من جملتها إحتامل المخالفة عمدا يستلزم الاعتراف بوقوع المعصية احتمالا؛ لأن اثبات كيفية الشيء يستلزم اثباته في نفسه وكلما كان كذلك امتنع الجزم لبقاء الإيمان السابق فلا يكون عدم العلم بحالهم على رأي ذلك البعض مستلزما للعلم بإيمانهم فإن مرجع عدم العلم بحالهم إلى عدم العلم بأنهم خالفوا وعصوا ولا شك في أن عدم العلم بالشيء ليس علما بعدمه، بل يقال أن عدم العلم بحالهم يستلزم عدم العلم بإيمانهم؛ لأن من جملة حالهم الذي ليس بمعلوم كونهم باقين على الإيمان لأنهم لم يقدموا على التقدم عن عمد وعدوان، فهذا ليس معلوما عند ذلك البعض وهو مستلزم لعدم العلم بإيمانهم لا محالة،، ولك أن تقول: أن عدم العلم بحالهم عند ذلك البعض إنما .... من احتملات عديدة، ومن جملة تلك الاحتمالات أنهم اقدموا على المخالفة عن عمد وعدوان، هذا بعينه مستلزم لعدم العلم ببقائهم على إيمانهم، وهذا كاف للمؤلف في عدم الجزم بتوليهم والتوقف في شأنهم، وقد غفل عنه المعترض ظنا منه لبقاء إيمانهم الأصلي عند المؤلف، وما علم أنه قد زال عنده بالاقدام منهم على ما لا يستحقونه من الإمامة والخلافة، وإنما بقى التردد واللبس في كون ذلك منهم عمدا أو خطأ، لكنه يرتفع ذلك اللبس بالرجوع إلى قاعدة أن الأصل في أفعال المكلفين هو العمد كما مر في التوضيح الذي خفي على المعترض.

Página 420