Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما قوله: وينسبون القبائح والشرور إليه دون الله سبحانه، ففيه غفلة من المعترض عما قاله في مواضع من كتابه هذا من أن القبائح والشرور عند المجبرة أيضا إنما تنسب إلى العبد دون الله سبحانه وتعالى وصرح المعترض بأن الشر لا يمكن إلا إلى من تحت حكم حاكم فيصدر منه فعل على خلاف مأموره فيسمى شرا، هذا كلامه بلفظه فيما كتبه على قول المؤلف: فصل وصفات الذات نحو قادر ...إلخ، وقد صرح بمثله في مواضع سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
وعلى هذا فهم قد شاركوا العدلية في عدم نسبة القبائح والشرور إلى الله تعالى وإن كان عز وجل هو الموجد لها عندهم وبمثل هذا تأولوا قوله عليه الصلاة والسلام: ((والشر ليس إليك)) وقالوا أي ليس منسوبا إليك، فظهر أيضا بطلان قوله: دون الله سبحانه.
[مشابهة المجبرة للمجوس من حيث قولهم إن القبائح والشرور بإرادة الله تعالى]
هذا وكما تعرض المعترض لمشابهة العدلية للمجوس رميا لهم باسم القدرية وهو يعلم القدرية من هم فكذلك نحن نبين وجوب المشابهة الظاهرة بين الجبرية والمجوس حتى يتضح للمنصف من هم الحقيقيون باسم القدرية من حيث كمال المشابهة فنقول:
Página 1223