1092

وأنت قد عرفت أن هذه الإضافة هي إضافة التأثير لا إضافة القيام والمحلية فإنها إنما تجري في الفاعل النحوي لا الفاعل الذي كلامنا فيه أي المؤثر على الخلاف في التأثير هو هو التأثير في تحصيل الفعل أو في الكسب، وأيضا فلو لم تكن هذه الإضافة التي أضافها ......... إلى العبد إضافة التأثير بل إضافة المحلية فقط كما زعمته المجبرة لزم أنه لم يمتثل أحد من المكلفين أمرا ولا نهيا لأن الأوامر والنواهي الشرعية مطالبات بتحصيل ماهية الفعل في الأمر ويتحصل [578] الكف عنها أي ماهية الفعل في النهي ولا معنى للتحصيل في حصول الماهية والكف عنها وهذا اتفاقي بيننا وبينهم وسيأتي له تمام في مواضع، فعلم أنه لا ينبغي منهم خلاف في إضافة الله للفعل إلى العبد إضافة تأثير وتحصيل، فلو كانت إضافة التأثير في أفعال العبد إليه تستلزم مشابهة المجوس وتقتضي استحقاق اسم القدرية لكان الباري سبحانه مطالبا للعبد بالمجوسية وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم داعيا إلى التحلي بمشابهة المجوس والتمذهب بمذهب القدرية لكن اللازم باطل قطعا واتفاقا فالملزوم مثله، وهذا أبو إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين الجويني والإمام الرازي وغيرهم قائلون بتأثير العبد في أفعاله كما ذكرناه عنهم مرارا، والمعترض لا يقول إنهم مشابهون للمجوس ولأنهم قدرية فما كان جوابه عنهم فهو جوابنا.

بل نقول: إن ذلك يستلزم أن يكون الأشاعرة ومن يجري مجراهم من أهل الكسب مجوسا من مجوس هذه الأمة لما أشرنا إليه من أنهم قائلون بالتأثير في الكسب بزعمهم الفاسد، فظهر بهذا بطلان قوله: والنافون هم المشاركون لهم ...إلخ.

Página 1222