Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
نكتة أخرى وهي أن المعترض قال بأنهم يقولون: إن القدر خيره وشره من الله تعالى، وقد عرفت أنه يريد بالشر المعاصي والفواحش، وعلى هذا فالطاعات والمعاصي منسوبة إلى الله تعالى لأن خير القدر وشره منسوب إليه تعالى من أنه سبحانه هو الذي قدر الخير والشر بمعنى الطاعات والمعاصي على ما هو مراد المعترض، فلو كانت الطاعات والمعاصي منسوبة إلى غيره تعالى لكان خير القدر وشره منسوبين إلى غيره تعالى وهذا باطل عند المعترض، فحينئذ يكون رادا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الخير كله بيديك والشر ليس إليك)) الحديث، وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن باب مدينة العلم أبي العترة الأطايب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فليختر المعترض إما القدح في هذين الصحيحين اللذين قال: إنهما أصح الكتب بعد القرآن، أو تكذيب من لا ينطق عن الهوى عليه وعلى آله الصلاة والسلام، أو ترك العصبية والجمود على مذهب الآباء والأجداد والاعتراف بأن القدر لا دخل له في ثبوت الجبر فضلا عن كونه مستلزما له وأن اسم القدرية إن لم يكن خاصا بالذين يقولون: إن الأمر أنف؛ أي مستأنف فهو عام لهم وللمجبرة؛ لأن منشأ شبهتهم واحد كما مر، وسنزيده وضوحا فيما سيجيء.
Página 1208