1077

وأيضا فقد قال بعض أهل الحديث إن الأحاديث التي في وجوب الإيمان بالقضا والقدر تبلغ حد التواتر فلو كان القضا والقدر بالمعنى الذي يستلزم أن الله تعالى خالق للكفر وموجد للفحشاء لوجب الإيمان بذلك أي أنه تعالى خالق للكفر وموجد للفحشاء والقبائح وكل ما وجب الإيمان وجب الرضى به وكلما وجب الرضى بأنه تعالى خالق للكفر والفحشاء وجب الرضى بهما إذ لا معنى للرضى بفاعلية الفاعل للفعل بدون الرضى بالفعل نفسه لأن ذلك خطل بل مناقضة، فليفهم ليعلم أنه لا يتجه في دفعه ما مر لهم من المدافعة [571] لما ورد عليهم من الإلزام بالرضى بالكفر، وبهذا يتضح لك أن القضا والقدر خير محض وإلا لما كلف الله بالإيمان به كما كلف بالصلاة والصوم والصدقة ولم يكلف بالكفر والفسوق والفحشاء، فهذا مما يدلك على أن القضاء والقدر بمعزل عن إيجاد أفعال العباد فيكون حجة للزمخشري كما مر وحجة لمن قال من أهل السنة بأن القضا والقدر بمعنى علم الغيب كالخطابي وابن بطال في شرح البخاري والقاضي عياض والنووي في شرحيهما لمسلم وغيرهم، وذلك لأن العلم السابق متعلق بالخير والشر أعم من الطاعات والمعاصي إلا أن كون ذلك حجة لمثل الزمخشري أظهر أعني أن القضا والقدر لا يتناول أفعال العباد أصلا وإنما المراد ما هو من أفعاله تعالى بلا واسطة العباد لا إيجادا ولا كسبا على قول من يقول به كالأمطار والصواعق والمرض والخصب والجدب وحسن الخلقة وقبحها، وبالجملة كل ما يجب عنده الحمد ويحسن الاسترجاع.

Página 1207