706

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

وَبَيَانُهُ: أَن الْمَطْلُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَخْلُو (١) أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ قَادِرًا عَلَى الِامْتِثَالِ فِيهَا، مَعَ سلامته عند العمل بها من (٢) وقوعه في وجه (٣) مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَوْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ بِحَيْثُ لَا يُعَارِضُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّم، فَلَا إِشكال فِي كَوْنِ الطَّلَبِ مُتَوَجِّهًا عَلَيْهِ بِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ، عَلَى حَدّ مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَيْهِ قَبْلَ وُقُوعِ الْفِتَنِ، وإِن لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ إِلا بِوُقُوعِهِ فِي مَكْرُوهٍ أَو مُحَرَّمٍ، فَفِي بقاءِ الطَّلَبِ هُنَا تَفْصِيلٌ - بِحَسْبَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَبي حَامِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ـ؛ إِذ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ مَنْدُوبًا، لَكِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ إِلا بِوُقُوعِهِ فِي مَمْنُوعٍ، فَالْمَنْدُوبُ سَاقِطٌ عَنْهُ بِلَا إِشكال، كالمندوب للصدقة على المحتاج لا يجد (٤) بِيَدِهِ إِلا مَالُ الْغَيْرِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِالنَّدْبِ؛ لأَنه يَقَعُ بِسَبَبِهِ فِي التصرُّف في مال الغير بغير إِذنه، وذلك لَا يَجُوزُ (٥)، فَهُوَ كَالْفَاقِدِ لِمَا يَتَصَدَّق بِهِ. وكالقائم عَلَى مَرِيضِهِ الْمُشْرف (٦)، أَوْ دَفْنِ مَيِّتٍ يَخَافُ عليه (٧) تَغَيُّرَهُ (٨) بِتركه، ثُمَّ يَقُومُ يُصَلّي نَافِلَةً، وَالْمُتَزَوِّجُ لَا يَجِدُ إِلا مَالًا حَرَامًا، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.
وَقَدْ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ وَاجِبًا، إِلا أَنَّ وُقُوعَهُ فِيهِ يُدْخِلُه فِي مَكْرُوهٍ - وَهَذَا غيرُ معتدِّ بِهِ؛ لأَن الْقِيَامَ بِالْوَاجِبِ آكَدُ ـ، أَوْ يُوقِعُهُ فِي مَمْنُوعٍ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَارَضُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، إِلا أَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَيْسَتْ عَلَى وزَانٍ وَاحِدٍ، كَمَا أَنَّ المحرَّمات كَذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُوَازَنَةِ، فإِن ترجَّح جَانِبُ الْوَاجِبِ صَارَ المُحَرَّمُ في حكم العَفْو، أو في حُكْمِ التَّلافِي إِن كَانَ مِمَّا تُتَلاَفَى مفسدَتُه، وإِن تَرَجَّحَ جَانِبُ المُحَرّم سَقَطَ حُكْمُ الْوَاجِبِ، أو طُلب بالتَّلافِي، وإِن تَعادلا (٩)

(١) في (م): "لا يخلو".
(٢) في (ر) و(غ): "ومن".
(٣) قوله: "وجه" ليس في (خ) و(م).
(٤) قوله: "يجد" سقط من (خ) و(م).
(٥) في (خ) و(م): "بغير إذنه ولا يجوز"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: لعله حذف من هنا كلمة؛ هي: "هو" أو "ذلك".اهـ.
(٦) أي: مُشْرف على الوفاة.
(٧) قوله: "عليه" ليس في (خ) و(م).
(٨) في (خ): "تغييره".
(٩) في (خ): "وإن كان تعادلا"، وفي (م): "وإن تعادل"، وعلق رشيد رضا عليها بقوله: "كان" زائدة لا حاجة إليها. اهـ.

2 / 234