545

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

الْمَنْقُولِ؛ لأَنا إِن خَرَجْنَا عَنْهُ شَكَكْنَا فِي كَوْنِ الْعِبَادَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ مَشْرُوعَةً، أَوْ قَطَعْنَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ (١) عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ المنبَّه عَلَيْهِمَا (٢) فِي كِتَابِ "الْمُوَافَقَاتِ"، فَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ إِلَى المنقول وقوفًا معه مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.
ثُمَّ إِذَا فَهِمْنَا التَّوْسِعَةَ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ أَمر آخَرَ؛ وَهُوَ أَن يَكُونَ الْعَمَلُ بِحَيْثُ لَا يوهم التخصيص بزمان (٣) دون غيره، أَو مكان (٤) دُونَ غَيْرِهِ، أَو كَيْفِيَّةٍ دُونَ غَيْرِهَا، أَوْ يُوهِمُ انْتِقَالَ الْحُكْمِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ - مَثَلًا - إِلَى السُّنَّةِ أَو الْفَرْضِ، لأَنه قَدْ يَكُونُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَّا فِي مَجَامِعِ النَّاسِ، أَوْ مَسَاجِدِ (٥) الْجَمَاعَاتِ، أَو نَحْوِ ذَلِكَ؛ مُوهِمًا لِكَوْنِهِ سُنَّةً أَو فَرْضًا، بَلْ هُوَ كَذَلِكَ.
أَلا تَرَى أَن كُلَّ مَا أَظهره رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ في جَمَاعَةٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا فَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ العلماءِ؛ كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ والاستسقاءِ وَالْكُسُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ بِخِلَافِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَسَائِرِ النَّوَافِلِ، فإِنها مُسْتَحِبَّاتٌ، وَنَدَبَ ﷺ إِلَى إخفائها، وكان يخفيها، وإن أظهرها فيومًا مّا من غير إكثار، ولا يضرّ الدوام على النوافل (٦) مع إِخْفَائِهَا (٧)، وَإِنَّمَا يَضُرُّ إِذَا كَانَتْ تُشَاعُ وَيُعْلَنُ بِهَا.
وَمِنْ أَمثلة هَذَا الأَصل: الْتِزَامُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ بِالْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مُعْلَنًا بِهَا فِي الْجَمَاعَاتِ، وسيأْتي بَسْطُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ إِن شاءَ الله تعالى.

(١) قوله: "أو قطعنا بأنها ليست بمشروعة" ليس في (خ).
(٢) في (خ): "عليها"، وفي (م): "المنية عليها". وعلق عليه رشيد رضا بقوله: لعله: "عليهما"، بل هو المتعين. اهـ.
(٣) في (خ): "زمانًا" وفي (م): "زمان".
(٤) في (خ): "أو مكانًا".
(٥) في (غ) و(ر): "ومساجد".
(٦) في (ر): "النافلة".
(٧) من قوله: "وكان يخفيها" إلى هنا سقط من (خ) و(م).

2 / 73