475

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

أصناف العلماء، وأنص (١) فِي أَلْفَاظِ الشَّارِعِ مِمَّا ظَنَنَّاهُ مُسْتَنَدَ الْقَوْمِ.
وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْأَدِلَّةُ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي بَعْضِهَا نَسْخٌ، فَالْوَاجِبُ التَّرْجِيحُ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَوْ كَالْإِجْمَاعِ (٢).
وَفِي مَذْهَبِ الْقَوْمِ الْعَمَلُ بِالِاحْتِيَاطِ هُوَ الْوَاجِبُ، كَمَا أَنَّهُ مَذْهَبُ غَيْرِهِمْ، فَوَجَبَ بِحَسْبَ الْجَرَيَانِ عَلَى آرَائِهِمْ فِي السُّلُوكِ أَنْ لَا يُعْمَلَ بِمَا رَسَمُوهُ مِمَّا فِيهِ مُعَارَضَةٌ لِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ، وَنَكُونُ (٣) فِي ذَلِكَ مُتَّبِعِينَ لِآثَارِهِمْ، مُهْتَدِينَ بِأَنْوَارِهِمْ، خِلَافًا لِمَنْ يُعْرِضُ عَنِ الْأَدِلَّةِ، وَيُصَمِّمُ عَلَى تَقْلِيدِهِمْ فِيمَا لَا يَصِحُّ تَقْلِيدُهُمْ فيه على مذهبهم، فالأدلة الشرعية (٤)، وَالْأَنْظَارُ الْفِقْهِيَّةُ، وَالرُّسُومُ الصُّوفِيَّةُ (٥) تَرُدُّهُ وَتَذُمُّهُ، وَتَحْمَدُ مَنْ تَحَرَّى وَاحْتَاطَ، وَتَوَقَّفَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَاسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ.
وَبَقِيَ الْكَلَامُ عَلَى أَعْيَانِ مَا ذكر في السؤال، من أقوالهم وقواعدهم (٦)، وَمَا يَتَنَزَّلُ مِنْهَا عَلَى مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ، وَكَيْفَ وجه تنزيلها، لَا حَاجَةَ لَنَا (٧) إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْهَا (٨) فِي كِتَابِ الْمُوَافَقَاتِ (٩)، وَإِنْ فَسَحَ اللَّهُ فِي الْمُدَّةِ، وَأَعَانَ بِفَضْلِهِ بَسَطْنَا (١٠) الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ في كتاب شرح (١١) مَذْهَبِ أَهْلِ التَّصَوُّفِ (١٢)، وَبَيَانِ مَا أُدْخِلَ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ بِطَرِيقٍ لَهُمْ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

(١) في (خ) و(ط): "وأنظر".
(٢) اعتبار أقوال الصوفية وأعمالهم في منزلة الأدلة الشرعية التي يرجح بينها أمر غير صحيح، والأولى المصارحة بالحق إلا أن المؤلف أراد أن يتألف الصوفية رغبة منه في هدايتهم.
(٣) في (م): "ويكون".
(٤) ساقطة من (خ) و(ت) و(ط).
(٥) في (م): "للصوفية".
(٦) في (خ) و(ت) و(ط): "وعوائدهم".
(٧) في (غ) و(ر): "بنا".
(٨) في (غ): "منه".
(٩) ومن ذلك ما ذكر في المجلد الثاني (٢/ ٢٤٣، ٢٤٨، ٢٦٨ - ٢٧٣).
(١٠) في (م): "ببسطنا".
(١١) ساقطة من (م) و(خ) و(ت) و(ط).
(١٢) لا أعلم أن للمؤلف كتابًا بهذا العنوان.

1 / 369